كريم نجيب الأغر
572
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
محكم آياته : قُلْ هُوَ أَذىً . . . [ البقرة : 222 ] ، ولأن العالم الغربي قد أكد ذلك . والحقيقة أنه لا يحتوي أصالة على مواد سامة . . . كما مرّ في طيّات هذا البحث « 1 » . وخلاصة ذلك : أن الواجب على أهل البحث العلمي - الشرعي والتجريبي - هو سلوك طريق العدل والموضوعية في ذلك ، لا أن نجمد عند النصوص دون تدبر لها ، ولا أن نتسرع في تقرير مطابقة نظرياتنا العلمية للنصوص الشرعية ، فتتبدل النظريات يوما ، ونقع في مصادمة حقيقة علمية لتفسير متكلّف سابق لا يحتمله النص الشرعي . لذا فإنه يتعين علينا اعتماد أسلوب نضع من خلاله أسسا وضوابط تمنع أيّ إفراط في ذلك أو تفريط . تعريف الإعجاز العلمي في القرآن والسنة : الإعجاز لغة من أعجز يعجز ، وهو إثبات العجز الذي هو : « نقيض الحزم . . . ومعنى الإعجاز : الفوت والسبق » « 2 » . فالإعجاز هو الإعلام بعجز البشر عن معرفة حقائق مشار إليها . ووصف الإعجاز هنا بأنه علمي هو نسبة إلى العلم . والعلم : هو إدراك الأشياء على حقائقها ، أو هو صفة ينكشف بها المطلوب انكشافا تاما « 3 » ، والمقصود بالعلم في هذا المقام : العلم التجريبي . والإعجاز العلمي : هو إشارة إلى حقائق علمية يعجز الناس في حينها عن معرفتها . فائدة : قد يخلط البعض بين مفهومي الإعجاز والمعجزة ؛ فالإعجاز : إشارة من نص شرعي لحقيقة علمية عجزت العقول عن إدراكها في زمن نزوله ، والمعجزة أمر خارق للعادة مشاهد للعيان ، عجز الناس عن الإتيان بمثله في زمن وقوعه وبعد ذلك .
--> ( 1 ) انظر ( ص 201 - 203 ) . ملاحظة : ويلاحظ أن التطابق بين مدلول الآية القرآنية أو الحديث النبوي وبين الحقائق العلمية التجريبية ، إنما هو نتيجة لجهد واجتهاد شخصي من بعض العلماء ، والواجب على كل منهم أن ينسب هذا التطابق أو الإيماء إلى نفسه ( إن لم يكن هناك إجماع على هذا التطابق ) ، وذلك بأن يقول : أرى أن الآية أو الحديث يدل على كذا أو يرشد إلى كذا . فإذا تبين فيما بعد أن التطابق الذي تحدث عنه العالم غير صحيح ، رجع الخطأ على من استدل به ، لا على آيات اللّه أو أحاديث رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 2 ) لسان العرب لابن منظور - مادة « عجز » - ( ج 9 / ص 57 - 58 ) . ( 3 ) راجع الراغب الأصفهاني - المفردات - ص 343 ، والشوكاني : إرشاد الفحول - ص 4 .