كريم نجيب الأغر
570
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
تعريف الإعجاز العلمي في القرآن والسنة والأسس التي يرتكز عليها من المسلّم به في نحو هذا البحث أن نعرّف المصطلحات ، فلا بد من أن نعرّف معنى الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ، ثمّ نقعّد بعدها بعض قواعد وأسس يمكن للعلماء المسلمين والعلماء الكونيين اعتمادها في أبحاثهم المتعلقة بهذا المجال ، فتكون اجتهاداتهم منضبطة في بيان الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ، فتثمر جهودهم أبحاثا موضوعية تنأى بهم عن الاستطراد والميل النفسي لتثبيت وجهة نظرهم الخاصة . آراء العلماء في التفسير العلمي ( التجريبي ) للقرآن والسنة : ذهب فريق من العلماء إلى منع تفسير الآيات القرآنية على ضوء الإعجاز العلمي ، لأنه يرى في هذا تعسّفا في تفسير القرآن ، وليّا لأعناق النصوص لتوافق النظريات العلمية المستجدة ، ورأوا أن هذا المجال متروك للعقل البشري ؛ يجرب فيه فيصيب حينا ويخطئ حينا آخر ، وحجتهم أن القرآن الكريم كتاب لم يقصد فيه البحث التجريبي في منهجه أساسا ، وإنما هو كتاب أنزل لمحض الهداية ، بما تضمنه من عقائد ، وأحكام ، ومثل خلقية ، ومواعظ ، وليكون سبيلا للتعبد للّه في رحلة الحياة ، وصرحوا بأن النظريات العلمية الحديثة والتي تعتبر في عصرنا مسلّمات بدهية قد تتغير في زمان لاحق ، مما يتسبب في اضطراب في تفسير الآيات القرآنية ، وقد يحدث تبدّلا في فهم الآيات فيما بعد ، مما يزعزع العقيدة في قلوب الناس . وفي الجانب الآخر نرى بعض العلماء يميلون إلى الإفراط في تفسير الآيات وفق المناهج العلمية الحديثة ، حتى إنهم قد أخضعوا بعض الآيات القرآنية إلى التأويل البعيد ، بل المذموم ، لكي يطابق البحث العلمي ، مما يعدّ جنوحا - في نظري - عن الدقة الموضوعية في البحث العلمي ، الذي سعوا لأجله . وقد يكون من الصواب تقرير أن كون القرآن كتاب هداية للبشر ، وليس كتاب علم كوني ، لا ينفي أن يكون متضمّنا لأدوات ووسائل هداية دعائمها العلم الكوني ، فالهداية قد تكون بالأحكام الشرعية ، كما تكون بالدعوة للنظر والتأمل في بديع صنع اللّه ، وبالتالي فمن الصواب تقرير أن القرآن قد أشار إلى بعض الظواهر الكونية