كريم نجيب الأغر

563

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

إن طريقة الازدراع النووي مباحة ضمن حدود الشرع في عملية بناء أنسجة مختلف أعضاء الجسم للأغراض الترميمية أو التأهيلية لأنها تعيد للشخص فاقد العضو إمكانية تعويضه عن خسارته ، ولكنها غير مباحة لأن تحل محل سنة اللّه عزّ وجلّ في التخلّق البشري ( كالاستنساخ ) . فمن مقاصد الشريعة الإسلامية حفظ النفس والنسل ، وهذا يقتضي تجنيد الطاقات للحفاظ عليهما ، واستخدام طريقة الازدراع النووي لعلاج الأمراض ( مثل : أمراض المخ ونخاع العظم والكبد والكلى ) هي طريقة من الطرق المتاحة لحفظ النفس من العاهات التي تصيبه . 2 - العلاقات المحرمة والأمراض الوراثية التي تنتج منها : 1 - آثار العلاقات المحرمة بالدم : * قال اللّه تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ [ النساء : 23 ] . إن أسباب التشوهات التي تصيب بعض الأجنة كثيرة : أحد هذه الأسباب هو : الزواج من الأقارب أو ما يسمى ( بالكونسوغينيتي CONSANGUINITY ) . لذا أنزلت هذه الآية التي وضعت الحد الأدنى لهذه العلاقات حتى لا يتأذى منها الإنسان ، هذا بغض النظر عن العواقب الاجتماعية والدينية الوخيمة التي قد ترافقها . فالزواج من الأقارب يظهر الصفات والأمراض المتنحية التي كانت غير ظاهرة مما يؤدي إلى تشوهات قد تصيب الناتج الوراثي ( أي المولود ) . هذه العواقب الوراثية تتلخص بأن هناك احتمالات كبيرة بأن يحصل للناتج الوراثي ( أي المولود ) من تلك العلاقات المحرمة ( مثل : أن يتزوج أمه أو أخته . . . ) تشوهات خطيرة تؤدي إلى إعاقته خلال باقي حياته أو تؤدي إلى وفاته على الفور . وهذا يحصل عندما يتقاسم الوالدان مورثات غير طبيعية كما أكده الدكتور جولي سمبسون « 1 » وقد قسم احتمالات إصابة المولود بتلك التشوهات عبر إيضاح نسب تقاسم المورثات ( إذ إن نسبة تقاسم المورثات تؤدي إلى زيادة احتمال مشج المورثات غير الطبيعية ) وقد قسم هذه الاحتمالات عبر جداول فحواها كالآتي :

--> ( 1 ) المؤتمر الطبي الإسلامي الدولي ، الإعجاز العلمي في القرآن ، 25 / 9 / 85 م .