كريم نجيب الأغر

560

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

هذه الآية لها علاقة غير مباشرة بموضوعنا هذا وهي تنص على أن الشيطان سوف يحاول إثارة الجنس البشري على إحداث تغييرات في خلق اللّه كما أخبرنا رب العالمين عزّ وجلّ سواء كان حيوانا أو إنسانا ، فلفظ « خلق اللّه » على إطلاقه « 1 » . كيف تتم في عصرنا التغييرات الخلقية ؟ . تتم التغييرات في الخلق المرتبطة بالإنسان بعمليات التحويل من ذكر إلى أنثى عبر جب قضيبه وإيجاد مهبل وفرج صناعي له وإعطائه هرمونات أنوثة مكثفة لتظهر له أثداء : على سبيل المثال : نقصّ قصة الشاب البريطاني الذي أجريت له عملية جراحية عام 1980 م لتحويله إلى امرأة ثم قامت المحكمة بتزويجه على أنه أنثى إلى أحد اللوردات « 2 » . هناك قصة أخرى عن الشاب المعروف باسم سالي وهو طالب بكلية الطب في جامعة الأزهر حيث قام أحد القوادين من الأطباء بتحويله إلى أنثى « 3 » . وقد نشرت مجلة ( مختصر الأمراض الباطنية وأمراض النساء والولادة MEDICINE , GYNC , OBST , DIGEST ) عدد فبراير 1981 م بحثا عن كيفية إجراء عملية إيجاد مهبل وفرج صناعي للشاذين جنسيا .

--> ( 1 ) لقد تعدّد كلام السلف - رحمهم اللّه تعالى - وبعض مفسّري القرآن الكريم في النص القرآني : وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً ( 117 ) . . . وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 118 ) . . . وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ . . . [ النساء : 117 - 119 ] ، فمنهم من ذهب إلى أنها تشير إلى أن الشيطان سيثير البشر إلى تغيير الخلق البيولوجي للإنسان . ومنهم من قال : إن الآية تشير إلى أن الإنسان سيغيّر دين اللّه ( وانظر على سبيل المثال الكشاف ، وتفسير ابن كثير ) ، والحق يقال : إنها تحتمل الدلالتين ، وذلك لأن هناك قرائن أخرى - مثل أحاديث شريفة ، أو آيات قرآنية - في كلا الحالتين تدعم التوجهين كما رأينا سالفا ، ولأن سياق النص القرآني يحتمل الموضوعين ، فذكر التغيير البيولوجي في النص القرآني لسورة النساء جاء في قوله عزّ وجلّ : فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ ، وتغيير دين اللّه في النص القرآني المذكور آنفا جاء في قوله عزّ وجل : وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ ، وهذا من الأسلوب البلاغي لكلام اللّه تعالى حيث يضع أكثر من معنى في الكلام الواحد ( راجع مبحث « المنهجية المتبعة في وصف الأطوار الجنينية » ) . ( 2 ) يجدر الإشارة هنا إلى أننا لا نحرم العمليات الجراحية التي تستهدف تقويم الأعضاء التناسلية للمرضى ، لأن تلك الأعضاء المرضية لا توافق أصلها . فعلى سبيل المثال : هناك حالات مرضية عدّة تتطور فيها الأعضاء التناسلية على نحو غير سليم مثل : أن لا تتطور ( الأنابيب المولرية MULLERIAN DUCTS ) على نحو سليم ومكتمل وينشأ الطفل المريض بدون رحم MULLERIAN DIS OR AGENESIS AND CONGENITAL ABSENCE OF VAGINA ) فيحتاج إلى ( استحداث مهبل بالاستعانة بأعضاء أخرى من الجسم NEOVAGINA ) وهذا ما يعرف ( بالجراحة الترميمية RECONSTRUCTIVE SURGERY ) . ( 3 ) كتاب خلق الإنسان بين الطب والقرآن ، د . محمد علي البار ، ص 503 .