كريم نجيب الأغر
54
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
ومن المعجزات التي تتحدث عن المستقبل على سبيل المثال ، ما قاله صلّى اللّه عليه وسلّم عما سيحل بأمته في آخر الزمان في الحديث : « يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها . قيل : أو من قلة نحن يومئذ يا رسول اللّه ؟ قال : بل إنكم يومئذ كثيرون ولكنكم كغثاء السيل ، ولينزعن اللّه من قلوب عدوكم المهابة ، وليقذفن في قلوبكم الوهن ، قيل : وما الوهن يا رسول اللّه ؟ قال : حب الدنيا وكراهية الموت » [ أخرجه أبو داود ح 11 ] . ومن الأمثلة المستقبلية أيضا ، ما جاء في القرآن عن كشف أسرار طبيعة الإنسان ، والذي سيكشفه العلم في المستقبل مصداقا لقوله تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [ فصلت : 53 ] . والسين في قوله تعالى سَنُرِيهِمْ للاستقبال ، وهي قرينة تدلّ على أن الفعل المضارع للاستقبال . والأفق : ما ظهر من نواحي الفلك وأطراف الأرض ، وآفاق السماء : نواحيها « 1 » . قال الشوكاني عند تفسيره الآية : « سنريهم دلالات صدق القرآن ، وعلامة كونه من عند اللّه في الآفاق - أي في النواحي - وفي أنفسهم » . . « 2 » . ولقد وردت في القرآن الكريم - في عدة مواضع - آيات تؤكد على أن اللّه يعلم ما يجري في الأرحام ، مثل : * قال العليم الحكيم : وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ . . . [ فاطر : 11 ] . * قال عزّ وجلّ : وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ [ لقمان : 34 ] . قال سبحانه وتعالى : هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ . . . [ آل عمران : 6 ] . * قال علّام الغيوب : اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى . . . [ الرعد : 8 ] .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة لابن فارس - ( ج 1 / ص 114 - 115 ) ، لسان العرب لابن منظور - مادة « أفق » - ( ج 1 / ص 164 ) ، الصحاح للجوهري - ( ج 4 / ص 1446 ) ، تاج العروس لمحمد مرتضى - مادة « أفق » - ( ج 1 / ص 6 ) ، المفردات للأصفهاني - ص 79 . ( 2 ) فتح القدير للشوكاني - ( ج 4 / ص 523 ) .