كريم نجيب الأغر

535

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

وتتبادل العروق عددا من المورثات فيقتلع كل عرق من العرق الآخر مورثات تعطي للنطفة المتخلقة مميزات خاصة بتلك المورثات الجديدة . ( انظر الصورة رقم : 135 ) . وفي هذه الأثناء ينقسم الجسم المركزي للنطفة المخصبة إلى قسمين يدعى كل منهما : ( سنتريول CENTRIOLE ) ، وتتباعد السنتريولات بحيث يتجه كل واحد منها في اتجاه أحد قطبي الخلية . وينشأ من كل سنتريول مجموعة من الخيوط الشعاعية تمتد عبر سيتوبلازم الخلية وتؤلف ما يسمى بخيوط المغزل ، ويتحلل الغشاء النووي . وفي الطور الثالث المعروف ( بالطور الاستوائي METAPHASE ) تصطف العروق على خط الاستواء وتظهر مشدودة بخيوط المغزل عند السنتروميرات . وفي الطور الرابع المعروف ( بالطور الانفصالي ANAPHASE ) ، تنقبض خيوط المغزل نحو قطبي الخلية « 1 » فتنجذب الكروماتيدات معها بحيث يجتمع عدد متساو من الكروماتيدات عند كل قطب من قطبي الخلية . وهكذا يتولد من الخلية الجنسية الأم - الخلية الجنسية الأولية - خليتان جنسيتان تدعى : ( الخليات الجنسية الثانوية SECONDARY SPERMATOCYTES ) ، غير أن تلك الخليات ما تلبث أن تنقسم ثانية انقساما ميتوزيا « 2 » يسمى : ( الانقسام الميوزي الثاني SECOND MEIOTIC DIVISION ) فتكون في النهاية أربع نطف « 3 » تحمل كل واحدة منها عروقا خاصة بها ، بحيث إن كلا من تلك العروق التي توجد في تلك النطف يحمل في بعض أجزائه مورثات انتزعها واقتلعها من عروق أخرى . ( انظر الصورة رقم : 135 ) . هذه المورثات تكون منحدرة من الأجداد ولكنها متنحية ، فتندس في الجسم كما أشار إليه الحديث الشريف : « . . . فإن العرق دسّاس » [ ذكره الذهبي ح 71 ] ، ولا تظهر صفاتها في النسل المباشر ، غير أن ترتيبها الجديد في النطفة الجديدة ، وطبيعة النطفة النظيرة ( أي النطفة التي ستلقحها ) تجعل صفاتها تظهر مجددا لسبب أو لآخر . وهكذا نفهم أبعاد الحديث الشريف الذي ذكرناه في البحث .

--> ( 1 ) كتاب الآيات العجاب في رحلة الإنجاب ، د . حامد أحمد حامد ، ص 15 . ( 2 ) لمزيد من التفاصيل عن عملية الانقسام الميتوزية الرجاء مراجعة مبحث « انفلاق النطفة والازدواجية في التركيب » . ( 3 ) هذا في حالة تخلق نطف الرجل ، أما في حالة المرأة فإن بويضة واحدة تتخلق فقط عبر عملية انقسام العروق أيضا .