كريم نجيب الأغر

525

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

مختلفة ، أي أصولا مختلفة كما يشير إليه شرح معنى كلمة « عرق » « 1 » ، وهذا ما فهمه شراح الحديث ، حيث قال ابن حجر في شرح الحديث رقم 116 « 2 » : « قوله : ( تجدون الناس معادن ) أي أصولا مختلفة » ، وسياق الحديث يؤكّد هذا المعنى حيث إن العرق يولّد طبعا لا يتغير . فحتى لو أسلم الرجل يتحكم الصبغي في طبعه ، فيعود الرجل لطبعه بين حين وآخر . قال ابن حجر « 3 » : « قوله : ( خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام ) وجه التشبيه أن المعدن لما كان إذا استخرج ظهر ما اختفى منه ولا تتغير صفته ، فكذلك صفة الشرف لا تتغير في ذاتها . . . والمراد بالخيار والشرف وغير ذلك من كان متصفا بمحاسن الأخلاق ، كالكرم والعفة والحلم وغيرها ، متوقيا لمساويها كالبخل والفجور والظلم وغيرها » . ومن الأهمية بمكان هنا أن نشير إلى أن اللّه تعالى - كما نفهم من تعاليم الإسلام - لا يعاقب الإنسان على طبعه ، بل على تصرفاته ، ويأخذ بعين الاعتبار طبعه . فالأجر على قدر المشقة ، وكلّما جاهد الإنسان طبعه كلما أجر ، وكلّما بسط اللّه عزّ وجلّ له سبيل الهداية كما في قوله تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [ العنكبوت : 69 ] . وإذا زل بعض الشيء فإن اللّه غفور رحيم لقوله تعالى : رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً [ الإسراء : 25 ] . والعلم يتّفق مع الأحاديث الشريفة أن الطبع يورّث . ففي بحوث معملية ، ومن خلال تخصيب عدّة حيوانات لها نفس الطبائع ( كأن تكون عدوانية ، أو سهلة للاستفزاز ، أو محبّة للخمر ، أو نشطة جنسيا . . . ) ، تبيّن أن الأجيال المتأخرة المتولّدة من التزاوج المتخيّر تصبح لها طبائع مكثّفة من الطابع المختار للأجيال المتقدمة . ( انظر الصورة رقم : 134 ) . أما بالنسبة للبشر فتحديد ذلك أصعب لأن الإنسان يتأثّر ببيئته « 4 » ، جاء في ( المدخل لعلم النفس INTRODUCTION TO PSYCHOLOGY ) « 5 » : « بعض السمات تجري في عائلات . . . الأبناء لآباء مدمنين

--> ( 1 ) راجع مبحث « معجزة الرؤية الإسلامية في علم الوراثة / الإعجاز العلمي في الصبغيات كما جاء في النصوص الشرعية » . ( 2 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، لابن حجر ، تفسير حديث رقم 3494 . ( 3 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، لابن حجر ، تفسير حديث رقم 3494 . ( 4 ) المدخل لعلم النفس INTRODUCTION TO PSYCHOLOGY ) ، ريتا وريتشارد أتكنسن ، ص 65 . ( 5 ) ( المدخل لعلم النفس INTRODUCTION TO PSYCHOLOGY ) ، ريتا وريتشارد أتكنسن ، ص 65 .