كريم نجيب الأغر
523
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
وفي مجال « تخلق الجنين في الرحم » : - إن تكاثر خلايا النطفة التي ستؤلف الجنين يعتمد على الصبغيات لنفس السبب المذكور آنفا . - إن تخلق أعضاء الجنين يعتمد على تمايز الخلايا التي بدورها تعتمد على الشيفرة الجينية الموجودة في الصبغيات التي تحتويها النطفة . 2 - انحدار الصبغيات في النسل : * قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يبغي على الناس إلّا ولد غيّة ، وإلا من فيه عرق منه » [ أخرجه البيهقي ح 90 ] . هذا الحديث يتكلّم عن ظاهرة تورّث بدليل ورود كلمة « عرق » في الحديث السالف ذكره . ومعناه : لا يبغي على الناس إلا ابن لامرأة ذات غي ، وإلا من فيه عرق منه . والغي هو الفساد . جاء في لسان العرب « 1 » : « ومن غيّة تلقى عليها الشّراشر » قال ابن بري : يريد كم ترى من مصيب في اعتقاده ورأيه ! وكم ترى من مخطئ في أفعاله وهو جادّ مجتهد في فعل ما لا ينبغي أن يفعل ! » . وورد في القاموس المحيط « 2 » : « غوى ويغوي غيّا ، وغوي غواية ، ولا يكسر ، فهو غاو وغويّ وغيّان : ضلّ . . . وولد غيّة ، ويكسر : زنية » . وجاء في عمدة القاري بشرح صحيح البخاري لبدر الدين العيني « 3 » : « قوله : « لغية » بكسر اللام والغين المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف : مشتق من الغواية : وهي الضلالة كفرا وغيره ، وأيضا يقال لولد الزنا ، ولد الغية ، ولغيره : ولد الرشدة » . والغي المراد في الحديث هو طبع الغي ، وهو حب الأذى للغير ، كما يفيده أصل كلمة الغي ، وليس الزنى كما يدّعيه بعض المفسّرين ، لأن البغي لا يأتي بالضرورة من الزنى ، والبغي لا يتوارث من الزنى ، فالبغي شيء ، والزنى شيء آخر ، وإن عاد الغي لولد امرأة ذات غي فذاك مردّه لنشأته في بيئة فاسدة ، وليس لصفة يتوارثها من أمه .
--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، باب الشين ، مادة « شرر » . ( 2 ) القاموس المحيط ، للعظيمآبادي ، باب الواو والياء ، فصل الغين ، مادة « غوى » . ( 3 ) عمدة القاري بشرح صحيح البخاري لبدر الدين العيني ، كتاب الجنائز ، شرح الحديث رقم 8531 .