كريم نجيب الأغر

514

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

على أن المقصود إيضاحه هو عملية الإذكار والإيناث . والتدقيق على أن النطفة تخرج من المني هو تحديد لهوية هذه النطفة ، وبالتالي هو إيضاح لسبب الإذكار والإيناث « 1 » . I - النطفة المسببة للإذكار أو الإيناث : لا بد من أن نعرّف معنى كلمتي « ماء » و « مني » لكي نفهم أبعاد الآية الكريمة التي ذكرناها آنفا . كلمة « ماء » في القرآن الكريم تشير إلى : 1 - السائل الذي يسبّب تخلّق الجنين ، نسبة إلى النص القرآني : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ( 7 ) [ الطارق : 5 - 7 ] . 2 - وهذا الماء يخرج من موضع يقع ما بين الصلب والترائب كما أقرّه النص القرآني : خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ( 7 ) [ الطارق : 6 - 7 ] . 3 - وهذا الماء يدفق كما تشير إليه الآية : خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) [ الطارق : 6 ] . 4 - ولون هذا الماء أبيض للرجل وأصفر للمرأة ، حسبما جاء في الحديث الشريف : « ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر . . . » [ أخرجه مسلم ح 9 ] . وتعريف كلمة « مني » : جاء في لسان العرب « 2 » : « مني : المنى بالياء : القدر » . وجاء أيضا في نفس الكتاب : « ( قال ) أبو بكر : تمنّيت الشيء أي قدّرته وأحببت أن يصير إلي من المني وهو القدر . . . » . وجاء أيضا : « يقال منى الرجل وأمنى من المنيّ بمعنى ، واستمنى أي استدعى خروج المنيّ » . وهكذا فإن أصل كلمة مني هو القدر . والمني سمي منيّا لأن الإنسان يقدر نزوله ويتمنى حصول الشهوة بنزوله . وسائل الرجل الذي يخرج من إحليله عند الجماع ، تخرج مكوناته من موضع يقع ما بين الصلب والترائب ، وهو أبيض اللون ، وهو يدفق ، ويسبّب تخلّق الجنين ؛ لأن النطفة التي تنسلّ منه تشارك في تكوين البويضة الملقحة التي يتخلّق منها الجنين ؛ وبالتالي فهذا السائل هو الماء الذي تتكلم عنه الآية رقم 6 من سورة الطارق .

--> ( 1 ) للمزيد من التفاصيل انظر الحاشية ( رقم 1 ، ص 106 - 109 ) من مبحث « النطفة » . ( 2 ) لسان العرب لابن منظور - مادة « مني » - ( ج 13 / ص 202 - 203 ) .