كريم نجيب الأغر
499
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
و ( البويضة الملقحة ZYGOTE ) مبرمجة بحيث تقوم بانقساماتها حسب برنامج جيني معين . والخلايا التي تنجم عن ( الانفلاقات الفتيلية MITOTIC DIVISIONS ) للبويضة المخصبة تتمايز بإذن اللّه تعالى وفق خطة مرسومة جعلها اللّه تعالى ضمن الجينات - أي المورثات - الموجودة في الصبغيات ، التي تقوم بدورها بالعمل في الوقت المحدد وفي الخلية أو الخلايا المحددة . وقد أشار القرآن الكريم إلى انقسام الخلايا في قوله عزّ وجلّ : إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى . . . [ الأنعام : 95 ] . وقد رأينا في مبحث « انفلاق النطفة والازدواجية في التركيب » أن الحبة من الشيء هي القطعة [ الصغيرة ] منه « 1 » ، وبالتالي فإن كلمة « حب » كلمة عامة تشير فيما تشير إلى الخلايا . وللعلم فإن مفهوم الخلايا ليس بغريب عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كما يشير إليه الحديثان النبويان الشريفان : « . . . فإذا كان يوم السابع جمعه اللّه . . . » [ أخرجه الطبراني ح 21 ] ( انظر مبحث « جمع خلايا الجنين » ) ، و « إن أحدكم يجمع خلقه أربعين يوما . . . » [ أخرجه مسلم ح 43 ] ( انظر مبحث « المضغة » ) . وتفصيلا : فإن الجينات « لا تعمل جميعا في وقت واحد ، بل إن بعضها يعمل في مرحلة من مراحل تكوّن الجنين ثم تسكت عن العمل لتتحرك مجموعة أخرى وهكذا ، كما أن المجموعة التي تعمل في الجهاز العصبي ( مثلا ) تختلف عن المجموعة التي تعمل في الجهاز الهضمي ، وتختلف عن تلك التي تعمل في الجهاز الدوري ( القلب والأوعية الدموية ) وهكذا ، بل إنّ العضو الواحد مثل البنكرياس تعمل فيه مجموعات مختلفة من الجينات ، ففي كل مجموعة من الخلايا تعمل مجموعة
--> ( 1 ) القاموس المحيط - باب الباء / فصل الحاء - ص 92 . الصحاح للجوهري - باب الباء / فصل الحاء - ص 105 . لسان العرب - مادة « حبب » - ( ج 3 / ص 10 ) : « والحبّة : القطعة من الشّيء » . ومن الأدلة الإضافية على أن كلمة « حب » تشير أيضا إلى الخلية هو أن اللّه تعالى وصف عملية تعلّق النطفة بالرحم ( التي تعتبر من الناحية العلمية خلية واحدة ) بالحرث ( أي قذف الحب في الأرض ) ، كما في قوله تعالى : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [ البقرة : 223 ] . ( انظر مبحث « الحرث » ) . ومن الأدلة أيضا ما نقل عن السلف الصالح : جاء في تفسير القرطبي - ( ج 7 / ص 44 ) : « يخرج البشر الحي من النطفة الميتة ، والنطفة الميتة من البشر الحي . . . وفي صحيح مسلم عن علي رضي اللّه عنه : والذي فلق الحبة وبرأ النّسمة إنه لعهد النبي الأمي صلّى اللّه عليه وسلّم . . . » [ أخرجه الترمذي ح 25 ] . ومن الجدير بالذكر أن تفسير السلف جائز إذا حمل على الوجه العام ، بيد أننا نرى أن تفسير يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ [ الأنعام : 95 ] بأنه : يخرج الحياة من الحبة الميتة ويخرج الموت من الحبة الحية أولى التزاما بسياق النص القرآني .