كريم نجيب الأغر

490

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

- ولعلّ مرارة طعم لبن الأم الحامل تعكس التغيّر الكيميائي لهذا اللبن ، وفي هذا قال الشاعر : هيهات تجني سكرا من حنظل * فالشيء يرجع في المذاق لأصله وبالفعل فإن نسبة الصوديوم ومجموع البروتين في اللبن تزيد بينما تنخفض نسبة الجلوكوز واللاكتوز « 1 » . - واللاكتوز يوفّر 40 % من حاجات الطفل للطاقة « 2 » ، وبالتالي فإن انخفاض نسبة اللاكتوز في لبن الرضاعة يقلل من نسبة الطاقة المتوفّرة للطفل ، وهذا بالتالي يضعف نمو الطفل ، واللّه أعلم . - كما أن ازدياد الصوديوم في لبن الأم المرضع له انعكاس سلبي على غذاء الطفل ، فتركيز الصوديوم في لبن الأم المرضع يتناسب عكسيا مع أثر التغذية على الطفل . فقد لوحظ أن هناك نسبة عالية للصوديوم في لبن النساء اللاتي يعاني أولادهن من سوء تغذية أو ( الزموهة DEHYDRATION ) أو ( زيادة نسبة الأملاح في الدم بزيادة الصوديوم HYPERNATRAEMIA ) « 3 » . - كما أن زيادة البروتين في لبن الرضاعة تلقي ( عبئا ثقيلا على الكلى EXCESSIVE RENAL SOLUTE LOAD ) فتتعبها ، والدليل على ذلك هو أن نظام الأيض لدى الرضيع يغلب عليه الحموضة إذا تلقّى نسبا عالية من البروتين في غذائه « 4 » ، غير أن زيادة نسبة البروتين على وجه عام لا تضر الرضيع كثيرا ، وقد فسّر لنا د . علي التنير لما ذا لا تضر هذه الزيادة الرضيع قائلا : « وبطبيعة الحال لا يوجد في التغذية بالثدي أي مشكلات مرتبطة باحتراق البروتين الزائد ، ولا بعدم توازن الأحماض الأمينية » « 5 » ، وذلك لأن « بروتين لبن الأم ليس البروتين الصحيح فقط من وجهة النظر البيوكيميائية ، ولكنه أيضا البروتين المثالي من وجهة النظر البيولوجية » « 6 » .

--> ( 1 ) كتاب التغذية من الصدر وعملية إدرار اللبن الإنساني ، كاتلين أفرباخ وجان ريوردان ، ص 332 ، . ( PROSSER ET AL 1984 ) . ( 2 ) كتاب تغذية الطفل : الأساس الفيزيولوجي ، منظمة الصحة العالمية ، ص 27 . ( 3 ) كتاب التغذية من الصدر وعملية إدرار اللبن الإنساني ، كاتلين أفرباخ وجان ريوردان ، ص 132 . ( 4 ) كتاب تغذية الطفل : الأساس الفيزيولوجي ، منظمة الصحة العالمية ، ص 56 ، 73 . ( 5 ) كتاب الرضاعة الطبيعية ، مؤسسة الكويت للتقدم العلمي ، ص 138 . ( 6 ) كتاب الرضاعة الطبيعية ، مؤسسة الكويت للتقدم العلمي ، ص 138 .