كريم نجيب الأغر
47
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
وسائل الكشف عن البروتينات ، والأحماض النووية ، والكربوهيدرات المعقدة وغيرها ) ، ولولا هذه البحوث لما توصل علم الأجنّة إلى ما هو عليه الآن . ومما يزيد الأمور تعقيدا أيضا ، أن الأجنّة التي كانت تخرج في حالات الإجهاض في المراحل الأولى من تخلّق الجنين على هيئة سقط مبكر ، كانت تخرج في كمية من الدماء ، وقد تمزقت إلى أجزاء دقيقة ولم تكن لتعطي مظهرا يمكن دراسته . إضافة إلى ذلك فإن الأجيال التي عاصرت الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن بإمكانها أن تعلم أن هذه الدماء تحمل سقطا من جنين ، لأن معرفة حدوث الحمل في الأسابيع الأولى لم تكن متحقّقة حتى عهد قريب . ولو افترضنا أنه أتيح للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هذا كله ، فالجنين في المراحل الأولى من تخلّقه وخصوصا في مرحلة عجب الذّنب ( التي سنتكلم عنها فيما بعد - انظر مبحث « الذّنب » - ) لا يبلغ حجم أجزائه أكثر من 05 ، 5 ملم ، وتلك الأجزاء موجودة ليس داخل الرحم ذي الظلمة الدامسة فحسب ، بل داخل بطانة الرحم والوصول إلى تلك الأمكنة متعذر ، لأن عنق الرحم - كما نعلم - لا يسمح في الحالات العادية - عند معظم النساء - لأكثر من الإصبع الصغير من أن يدخل فيه ، وهو مسدود ( بكتلة مخاطية MUCUS PLUG ) في فترة الحمل ( انظر الصورة رقم : 13 ) ، والفجوة التي تحدثها النطفة عند الدخول داخل بطانة الرحم تنغلق بسدادة نسيجية . ( CS ) ( 13 ) - تسد مدخل الرحم كتلة من المخاط مما يجعل مراقبة الأجنة أمرا صعبا للغاية