كريم نجيب الأغر

463

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

وتشير المراجع الحديثة إلى أن الإنزيمات والغشاء المبطن للجهاز الهضمي وحركية هذا الجهاز وديناميكية الهضم والامتصاص لا يكتمل عملها بصورة طبيعية في الأشهر الأولى بعد الولادة ، وتكتمل تدريجيا حتى نهاية العام الثاني « 1 » . ومجموع هذه الأبحاث يشير إلى أنه كلما اقتربت مدة الرضاعة الطبيعية من عامين كلما قلّ تركيز الأجسام المناعية الضارة بخلايا بيتا البنكرياسية التي تفرز الأنسولين . وكلما بدأت الرضاعة البديلة وخاصة بلبن الأبقار في فترة مبكرة بعد الولادة ، كلما ازداد تركيز الأجسام المناعية الضارة في مصل الأطفال . . . « 2 » . وهكذا تتضح جليا حكمة تحديد الرضاعة بحولين كاملين في إشارة علمية دقيقة من القرآن الكريم . وجاءت الأبحاث العلمية الحديثة لتؤكد ولتبرهن على صدق وإعجاز ما أخبر به القرآن الكريم » « 3 » . أضف إلى ذلك أن المخ والجهاز العصبي يمران بتغيرات سريعة خلال سنوات الطفولة الأولى ، والدهن مكون مهم من مكونات الجهاز العصبي ، واللاكتوز ضروري لبناء ( دهن اللبن GALACTOLIPIDIS ) في المخ النامي ، ولبن الإنسان يختلف عن ألبان غالبية الثدييات الأخرى في أن تركيز اللاكتوز به أعلى . وبالتالي فإن تناول لبن الأبقار والحيوانات الأخرى الذي يحتوي على كمية منخفضة من اللاكتوز بالنسبة إلى لبن الأم قد يكون له أثر سلبي على صحة الطفل . وعليه فإن تمديد فترة الرضاعة من الأم إلى سنتين هو لصالح عقل الطفل ، وجهازه العصبي على وجه الخصوص ، ولسائر أعضائه على وجه العموم . لما ذا حدد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مدة الرضاعة بعامين ؟ ، هل كان لديه أجهزة تمكنه من معرفة : أن هناك ممرات بين خملات المعدة تسمح للأجسمة الغريبة أن تمر بدون رقابة عليها إلى السنة الثانية ؟ وأن حركية الجهاز الهضمي لا تكتمل إلا بعد عامين ؟ وأن إنزيمات المعدة والأمعاء لا تعمل بفعالية إلا عند نهاية العام الثاني ؟ ، أم هل كان ملك يستطيع أن ينفذ عبر جدار البطن والرحم ليشاهد بدقة ما ذا يجري هناك ؟ ، أم هل كان للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أجهزة تحليل تمكنه من معرفة أن الدهن مكون مهم من مكونات المخ النامي والجهاز العصبي ، وأن الرضيع يحتاج للدهن الموجود في لبن الأم ؟

--> ( 1 ) LUCAS ET ; ( 1992 ) LANCET 59722 - 730 . ( 2 ) PETTITT ET : ( 1997 ) LANCET : 16 - 168 . ( 3 ) مجلة الإعجاز العلمي ، عدد 4 ، ص 8 - 9 .