كريم نجيب الأغر
45
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
هذه الحادثة تشير إلى نقطتين بالغتي الأهمية : * أولا : أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن غير متعلم فحسب « 1 » ، بل كان أميا لا يعرف القراءة والكتابة « 2 » . * ثانيا : أن اللّه سبحانه وتعالى أشار في ثاني آية أنزلت من القرآن الحكيم - أي : في بدء الوحي - أن الإنسان خلق من علقة تبيانا لمعجزة خلق الإنسان - والله أعلم - ، وهذه المعجزة اتخذت منحى خطيرا بعد ما أمر اللّه سبحانه وتعالى رجلا أمّيا صلّى اللّه عليه وسلّم أن يعلم أمة بأكملها حيث قال تعالى : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ الجمعة : 2 ] .
--> ( 1 ) وإلى ذلك تشير الآية : وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً [ النساء : 113 ] ، حيث إنها تشير إلى أن اللّه عزّ وجلّ علّم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أمورا لم يكن على درايتها ، مثل : أمور الشرع ، والحكمة كما تنصّ عليه الآية نفسها ، وكما تنص عليه الآية التالية : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ الشورى : 52 ] ، ومثل : بعض الأمور العلمية كما يشير إليه الحديث الشريف رقم 9 الذي سيأتي تفصيله ، حيث سأل اليهودي الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن العملية التي تؤدي إلى الإذكار أو الإيناث فأجابه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه وما لي علم بشيء منه حتى أتاني اللّه به » [ أخرجه مسلم ح 9 ] . ( 2 ) وإلى ذلك تشير الآية : فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [ الأعراف : 158 ] ، والآية : قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ ( 156 ) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ [ الأعراف : 156 - 157 ] .