كريم نجيب الأغر

408

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

الشيء . . . والانسلال : المضي والخروج من مضيق أو زحام . . . قال ابن بري : قوله سال السليل بهم أي ساروا سيرا سريعا . . . وسلّة الفرس : دفعته من بين الخيل ، وفرس شديد السلة : وهي دفعته في سباقه » . فلو لا عمليات الانسلال برفق من وسط إلى وسط آخر ( أي من منيّ الرجل إلى وسط المهبل والرّحم ) ، والانسلال من مضيق ( مضيق عنق الرّحم ) ، ومن زحام ( زحام الحيوانات المنوية عند عنق الرّحم ) ، والسير سريعا لملاقاة البويضة المخصبة ( إلى ما هنالك من عمليات تسهيل ) ، لما كان بالإمكان أن يخصّب الحيوان المنوي البويضة المخصبة « 1 » ، وأن يبدأ الخلق بإذن اللّه . فكل هذه الأحداث لها سمة مشتركة ( وهي سمة التسهيل والتدبير المسبق لعملية الخلق ) وبالتالي تلزم أن نجمعها تحت مرحلة واحدة - مرحلة السلالة - . أما بالنسبة للأطوار : فنلاحظ أن لدينا سبعة أطوار تخلق ذكرها القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ، وطور تمهيدي آخر . والطور التمهيدي هو طور السلالة ( أي طور : الحيوان المنوي والنطفة غير المخصبة ) ويأتي ضمن مرحلة السلالة : وسمّي بذلك لأن النطفة فيها لها هيئة السلالة من حيث المظهر والحركة والمحيط . جاء في تاج العروس عن السلالة « 2 » : « وأيضا السمكة الطويلة » « 3 » . وأما بالنسبة لأطوار التخلق فهي كالتالي : - طور النطفة المخصبة : سمّي بذلك لأن شكل وحركة القطرة من الماء يغلب على طابع البويضة . فشكل البويضة المخصبة شكل القطرة من الماء ، وهذه البويضة لها خاصية الانسياب كما تنساب القطرة من الماء على السطح المائل . ومن الجدير بالذكر أن الأحداث التي تمر على البويضة من وقت تخصيبها إلى وقت انغراسها ( أي الانفلاقات المتوالية والانغراس ) لا تفقدها الشكل المستدير الذي تتميز به القطرة . فبالرغم من انقسام النطفة في داخلها إلى خلايا متعددة ، فإن مظهرها لا يتغير عن مظهر القطرة ، لأنها تملك غشاء سميكا يحفظها ويحفظ مظهر النطفة فيها ، وحتى بعد أن تتخلص النطفة من غشائها بفترة وجيزة ، أي خلال الفترة الأولى من

--> ( 1 ) لمزيد من التفاصيل راجع مبحث « النطفة / السلالة » . ( 2 ) القاموس المحيط لمجد الدين محمد - مادة « سلل » - ص : 1312 . تاج العروس لمحمد مرتضى - مادة « سلل » - ( ج 14 / ص 350 ) . ( 3 ) لمزيد من التفاصيل راجع مبحث « النطفة / السلالة » .