كريم نجيب الأغر
398
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
المولى عزّ وجلّ : لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 67 ) [ الأنعام : 67 ] ، ضمن سلسلة متناسقة ، تصبح واضحة للقارئ . ووصف مراحل تخلق الجنين بالتفصيل في القرآن الكريم والسنة المطهرة هو إعجاز بحد ذاته نظرا لدقة التطورات التي تطرأ على الجنين ، ولكن تحديد الزمان لتلك التخلقات يزيد من قوة الإعجاز العلمي . لو نظرنا إلى النصوص القرآنية والحديثية التي تتعلق بموضوع مراحل تخلق الجنين - وإن كان هذا الموضوع ليس ضمن سورة أو آية واحدة أو حديث واحد - لوجدنا أن بعض النصوص تحدد أزمنة أساسية لمراحل تخلق الجنين ، مثل حديث اليوم السابع : « . . . فإذا كان يوم السابع ، جمعه اللّه تعالى ، ثم أحضر له كل عرق بينه وبين آدم ، ثم قرأ : فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ( 8 ) [ الانفطار : 8 ] » [ أخرجه الطبراني ح 21 ] ، وحديث اليوم الأربعين « إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك . . . » [ أخرجه مسلم ح 43 ] ، بحيث لو جمعنا هذه النصوص ضمن وحدة موضوعية لرأينا أن هذه المراحل تنتظم بطريقة مرتبة تلفت نظر الباحث . ونبدأ بمراحل تخلق الجنين بالترتيب ابتداء من أول مرحلة إلى آخر المراحل ونقسّمها فيما يلي : * ثنتا عشرة مرحلة قبل اليوم السابع . * ثلاث مراحل ما بين اليوم السابع واليوم الأربعين . * أربع مراحل ما بين اليوم الأربعين وأربعة أشهر وعشرة أيام . * ثلاث مراحل ما بين أربعة أشهر وعشرة أيام إلى الولادة . 1 - المرحلة الأولى : خروج مكوّنات الماء . فالمرحلة الأولى نستنتجها من النص القرآني : خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ( 7 ) [ الطارق : 6 - 7 ] . 2 - المرحلة الثانية : تخلق النطف في وقت مبكر ، وانتزاع عروقها لبعض الصفات المتنحية . كما يظهر لنا في الآية : وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ( 98 ) [ الأنعام : 98 ] .