كريم نجيب الأغر

390

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

--> - وللعلم فإن فترة السبعة والعشرين أسبوعا من أول يوم للدورة هي الفترة التي أشارت إليها النصوص القرآنية ( ستة أشهر قمرية أو حوالي خمسة وعشرين أسبوعا ) ، وهي مؤلفة من فترة أسبوعين ، تحتسب من أول يوم للدورة إلى أن يحين موعد الإباضة ، زائد فترة 25 أسبوعا ، تحتسب من بداية تلقيح البويضة إلى ولادة الطفل ، وذلك أن القرآن الكريم يعتمد أول يوم من الحمل بداية عمر الجنين لأن الآية القرآنية ذكرت كلمة حمل في الآية : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً [ الأحقاف : 15 ] ولم تذكر كلمة « دورة » أو كلمة « حيض » أو ما شابه ذلك . وإذا اعتمدنا المنطق فإن احتساب عمر الجنين من بداية تلقيح البويضة - كما أشار إليه القرآن - منطقي أكثر لأن الجنين لم يخلق في أول أسبوعين . 2 - إن النصوص القرآنية لا تشمل التدخلات الطبية مثل إعطاء عقاري الكورتيزون والسورفاكتنت للطفل الذي يولد قبل فترة ستة الأشهر قمرية ، والتي تساهم في تحسين معدل البقاء على الحياة ، الذي قدر بحوالي 20 % للأطفال ذوي الوزن أقل من 1000 غرام * * * * * ، لأن النصوص القرآنية عالمية * * * * * * ، أي أنها لكل الشعوب ولكل الأزمنة . فليس كل المجتمعات في الكرة الأرضية لها العلم الكافي والوسائل التقنية المتقدمة لكي تتدخّل طبيّا ، وبالتالي تحسّن من فرص بقاء المولود على الحياة . كذلك ليس لكل المجتمعات عبر التاريخ الإمكانية الطبية المذكورة ، والتقدم العلمي يعود لقرون ، بل لسنوات قليلة مضت . 3 - لأن الأطفال الذين يولدون قبل 25 أسبوعا من الحمل ، أي ما دون 1000 غرام ، تكثر لديهم أمراض شتى ، مثل : أمراض الرئة المزمنة ( كمتلازمة الضائقة النفسية RESPIRATORY DISTRESS SYNDROME : RDS ) ، و ( الالتهاب المعوي القولوني الناخر NECROTIZING ENTEROCOLITIS ) ، و ( نزيف دال المخ INTRAVENTRICULAR HEMORRAGE ) من الدرجة الثالثة والرابعة ، ويعاني بعضهم - كما تشير إليه دراسات شتى - من شلل مخي أو ضعف حركي ، أو من مشاكل في الجهاز السمعي أو البصري ، وتأخر في التطور والنمو ، وتأخر في النطق ، وانخفاض معدّل الذكاء . . . إن معدل المرضيّة ( الإعاقات والتخلف ) للخدّج ( ذوي الوزن البالغ الانخفاض عند الولادة EXTREMELY LOW BIRTH WEIGHT ) ( دون 1000 غرام ، المرادف لستة أشهر قمرية ) تزيد عن النصف وهي أقرب إلى الثلثين . . . . 4 - إن الآية غير معنية بالحالات الخاصة ، والشاذة ، أو النادرة التي تقع بين حين وآخر ، حيث يولد أطفال ما بين 20 - 25 أسبوعا من العمر ( من أول يوم للدورة ) ، ولديهم نضوج شبه كامل للرئتين ، فهذا يعود سببه - حسب اعتقاد العلماء - لتعرّض الأم الحامل ، أو المشيمة ، أو الجنين لضيق أو شدّة . ولمزيد من التفاصيل حول موضوع بقاء الخدّج على الحياة ، أو نسب المرضية التي تحصل لهم الرجاء مراجعة البحث الذي قدّمه د . فواز صادق المزيني في المؤتمر العالمي السابع للإعجاز العلمي في القرآن والسنة ، 22 - 24 مارس 2004 م ، دبي الإمارات العربية المتحدة . وبناء على ذلك فإن الفترة المنصوصة هي الفترة التي يعيش بها المولود بالغالب ، وبدون أمراض تذكر . وفي النهاية نود أن نشير إلى أن جلّ الدراسات العلمية للأطفال الخدّج تعتمد على الوزن أكثر من اعتمادها على العمر الجنيني بالأسابيع ، واحتساب معدّل البقاء على الحياة بحسب العمر الجنيني أدق من احتسابه بحسب وزن الجنين ، لأن وزن الجنين غالبا ما ينقص ( أو يزيد ) . -