كريم نجيب الأغر
384
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
--> - عليهم أن يحافظوا على إطار الأحكام وتسلسلها في الآية رقم 234 من سورة البقرة ، فإذا كانت الآية تتحدّث عن العدّة وقد ذكر فيها عددين ، أحدهما رئيسي ، والآخر فرعي ، فعلى الرقم الرئيسي أن يستحوذ على الفقرة الرئيسية للعدّة ، وبالتالي أن يشير إلى متوسّط مدّة إحساس المرأة الحامل بحركة جنينها ، وعلى الرقم الفرعي أن يراعي الانحياز الثانوي عن الفقرة الرئيسية للعدّة ، وبالتالي أن يشير إلى المدّة الغالبة لإحساس المرأة الحامل بحركة جنينها . وهكذا فإن انطباق مدد النظام الحسابي لاحتمال إحساس المرأة الحامل بحركة جنينها على المدد المذكورة في آية سورة البقرة ليس من قبيل المصادفة ، لا في القرآن الكريم ، ولا في لغة العرب في عصر الاحتجاج ، حيث إنه منضبط بأساليب البيان البلاغي المعتمدة . ولقد جاء أسلوب تقسيم العدد العام إلى عددين منفصلين في موضعين آخرين في القرآن الكريم ، أحدهما في سورة الكهف ، والآخر في سورة العنكبوت . وتفصيل المثال الذي جاء في سورة الكهف كالآتي : الآية المعتبرة هي : وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً [ الكهف : 25 ] . هذه الآية عبّرت عن الحقبة الزمنية التي لبث فيها أصحاب الكهف في كهفهم بحقبتين اثنتين ، إحداهما أساسية ، وهي ثلاثمائة سنين ، والثانية فرعية وهي تسع سنين ( تضاف إلى الحقبة الأساسية ) ، وهذا للدلالة على أن الاختلاف بين التعداد الزمني الشمسي والتعداد الزمني القمري هو الذي ظهر في الرقم الفرعي في الآية المعتبرة ، فيسهل على القارئ عندئذ أن يحفظ المدّة التي لبث فيها أصحاب الكهف في كهفهم لأنها وضعت في وعاء سهل التركيب ( 300 سنة ) ، ويتذكّر القارئ أيضا أن الاختلاف بين التعداد السنوي الشمسي والتعداد القمري هو تسع سنين ، ويتيقّن القارئ أن القرآن الكريم محبوك بميزان ، ومليء بالآيات الباهرات ، والبراهين التي تذكرنا بأن مشرّع دين الاسلام هو اللّه جلّ وعلا . فالحاصل أن السنة الشمسية مؤلفة من 2422 ، 365 يوما والسنة القمرية من 36 ، 354 يوما . GROLLIER MULTYMEDIA ENCYCLOPEDIA / CALENDAR ) . وثلاثمائة سنة تعادل 7 ، 109572 يوما في التعداد الشمسي ( 300 * 2422 ، 365 7 ، 109572 ) ، وهذه تعادل ثلاثمائة وتسع سنين بالتعداد القمري ، مع زيادة طفيفة مقدارها 21 ، 0 سنة ( 36 ، 354 / 7 ، 109572 21 ، 300 ) ، ولعلّ قوله تعالى : وَازْدَادُوا تِسْعاً هو إشارة أيضا إلى أن هناك زيادة بسيطة في المدّة القمرية على المدّة الشمسية ، حيث إن التعداد القمري في هذه الحالة يزيد 4 ، 74 يوما ( أو 21 ، 0 سنة ) عن التعداد الشمسي . ولقد فهم مفسّر القرآن الكريم البارز ابن كثير هذا المراد ، من خلال معرفته باللغة العربية ، فقال في تفسيره للآية رقم 25 من سورة الكهف : « هذا خبر من اللّه تعالى لرسوله صلى اللّه عليه وسلم بمقدار ما لبث أصحاب الكهف في كهفهم ، منذ أرقدهم إلى أن بعثهم ، وأعثر عليهم أهل الزمان ، وأنه كان مقدار ثلاثمائة سنة تزيد تسع سنين بالهلالية ، وهي ثلاثمائة سنة بالشمسية . . . فلهذا قال بعد الثلاثمائة : وَازْدَادُوا تِسْعاً » . ونحن نعلم أن النظام القمري هو الأسلوب المعتمد في الشرع للعدّ السنوي لدلالة الآية : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ [ البقرة : 189 ] عليه ، فلما ذا أدخلت الآية رقم 25 من سورة الكهف العدّ الشمسي في هذا المقام ؟ نقول ، وبالله التوفيق : إن السياق للنص القرآني كان يتكلّم عن الشمس كما -