كريم نجيب الأغر

374

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

2 - عن الجنين في الأسبوع الثامن : « يفرز هرمون ( البروجسترون PROGESTERONE ) ( الذي يحافظ على الحمل ) من المبيض خلال فترة الحمل إلى الأسبوع السابع ( أو الأسبوع الثامن ) . . . ومن ثم يفرز من الغشاء المشيمي . وفي الوقت الذي ينتقل هذا الإفراز الهرموني من المبيض إلى الغشاء المشيمي من الممكن أن يحصل انخفاض في معدلات هرمون البروجسترون ، بالتالي فإن تفسيرا ثانيا . . . لهذا النزيف خلال فترة الحمل . . . هو انتقال الإفراز الهرموني من ( المبيض ) إلى الغشاء المشيمي الذي يحصل خلال فترة الأشهر الثلاث » . ومما ذكرناه يتبين لنا أن هناك أسبابا علمية لكي تتربص المطلقة مدة ثلاث حيضات ، ذلك أن خروج الدم من رحم المعتدّة في هذه الفترة لا يعني أبدا أنها غير حامل ، بيد أن توقّفه في نهايتها يدل على العكس ( أي أنها حامل ) . وهكذا عندما يتيقن زوج هذه المرأة من حملها فمن الممكن أن يراجع نفسه ويسترجعها بغية عدم تدمير عائلة ناشئة ، أو لكي ينعم الطفل الآتي برعاية الأمومة والأبوة في آن واحد ، وإلى ذلك تشير الآية : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً [ البقرة : 228 ] . أما الآية الثانية فتحدد عدة المرأة التي توفي عنها زوجها أنها أربعة أشهر وعشرة أيام وذلك للتأكد من براءة الرحم . فالحكمة في عدّة المتوفّى عنها زوجها هو أن الأم الحامل في نهاية الأسبوع التاسع عشر تحس بحركات الجنين الإرادية ، وأما قبل ذلك فحركات الجنين محدودة لا تشعر الأم بها ولا تحس بأن الجنين حي « 1 » .

--> ( 1 ) والدليل على أن المراد من الآية أن تعتد المرأة أربعة أشهر وعشرا للتيقن من أن الجنين حي هو : أن عدّة المرأة كانت حولا - أي سنة - لحكمة الوصاية والنفقة عليها كما نصت عليه الآية : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ البقرة : 240 ] ، غير أن آية الميراث : وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ . . . [ النساء : 12 ] أنزلت ، وأصبح البديل عن نفقة أهل الزوج لها موجودا ، فكان لا بد من تخفيف الحمل على المرأة من مكوثها سنة في بيت زوجها لرفع المشقة عنها ، وقصر مدة العدة على أقل ما أمكن وهي أربعة أشهر وعشر لغرض براءة الرحم والتأكد من سلامة الحمل ، وإلا لو لم يكن هناك حكمة أخرى - أي إن لم يكن هناك حكمة من التأكد من سلامة الحمل - فلما ذا لم تلغ العدة كليّا ؟ ، وإن كانت هناك حكمة أخرى - أي حكمة غير حكمة التأكد من سلامة الحمل - فلما ذا لم تبق العدّة كما هي ؟ وقد جاء في هذا الصدد في تفسير ابن كثير - ( ج 1 / ص 296 ) ما يقوي ما ذهبنا إليه من تفسير ، فقد ورد : « قال -