كريم نجيب الأغر
319
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
والدليل على ذلك هو قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث اللّه إليها ملكا فصورها ، وخلق سمعها وجلدها ولحمها وعظامها » [ أخرجه مسلم ح 45 ] ، فهذه المرحلة هي مرحلة تصوير الجنين ، فنرى تصور العين والأذن في الأسبوع الثامن وقد ابتدأ تخلقها في اليوم الثاني والعشرين « 1 » . يقول عالم الأجنة لارس هامبرغر : « تتخذ الأذن الخارجية شكلا لها مع بداية الأسبوع الثامن . . . » « 2 » . وتنتهي مرحلة التسوية عند بداية مرحلة التعديل وفق الآية : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ( 6 ) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ( 7 ) فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ( 8 ) [ الانفطار : 6 - 8 ] . ويكون ذلك في نهاية الأسبوع الثامن تقريبا « 3 » . أما تفاصيل معاني فعل « سوّى » فهي كالتالي : - المعنى الأول : وهو أن يكون الشيء مستقيما : استعمال فعل « سوّى » في الآية الكريمة له دلالة خاصة هنا ؛ لأنه كان يدل على أن الجنين كان غير مستقيم أي مقوسا في المرحلة السابقة ومن ثم استقام في هذه المرحلة وهذا إعجاز إخباري . وهذه المرحلة تحتوي ظاهرتي تخلق العظام والكساء باللحم . ومع تخلق العظام يشتد الجسم ليستقيم ويتخلى عن شكله المنحني ( على شكل حرف C بالإنكليزية الذي كان اتخذه خلال فترة المضغة ) . ( انظر الصورة رقم : 97 ) . قال أبو السعود « 4 » : « عِظاماً [ المؤمنون : 14 ] بأن صلبناها وجعلناها عمودا للبدن . . . » ، وقال الألوسي « 5 » : « وذلك التصيير بالتصليب لما يراد جعله عظاما من المضغة ؛ وكذا المضغة والعظام متحدان في الحقيقة ، وإنما الاختلاف بنحو الرخاوة والصلابة » .
--> ( 1 ) كتاب الإنسان النامي ، د . موروبارسو ، ص 493 و 504 . ( 2 ) كتاب ولد طفل ، د . لارس هامبرغر ، ص 114 . ( 3 ) انظر مرحلة « النشأة » . ( 4 ) تفسير أبي السعود - ( ج 6 / ص 126 ) . ( 5 ) تفسير الألوسي - ( ج 18 / ص 14 ) .