كريم نجيب الأغر

29

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

وبعد التزاوج الجنسي ، في الوقت المؤاتي للحمل ، يصبح [ الجنين بما يسمى ] ( كلادا KALADA ) ( أي جنين في اليوم الأول من عمره ) . وبعد مرور سبع ليال ، يصبح [ الجنين ] بذرة . وبعد مرور أسبوعين ، يصبح [ الجنين ] كتلة مستديرة . وبعد مرور شهر ، يصبح [ الجنين ] كتلة متماسكة . وبعد مرور شهرين ، يتخلّق الرأس . وبعد مرور ثلاثة أشهر ، تظهر منطقة الأوصال . وظاهر أن هذا يتنافى تماما مع الحقيقة ، ويدلّ على دور الخيال في فهم مراحل تطور الجنين . أما اليونان القدماء ، فهم أول من ربط العلم بالمنطق بفضل تعليلهم لملحوظاتهم بالمنطق العقلي لا بالقوى السحرية الغامضة ، ولكن مع هذا التقدم ، لم ينسجم منطقهم مع الحقائق الثابتة ، وظلت التعليلات بعيدة عن الحقيقة ، وذلك لأن العقل لا يستطيع وحده الوقوف على الحقائق ، وإلا فإن الظنون تجتاحه ويتحول منطقه مملوءا بالخرافات . فكان أول من تكلم في هذا المجال ( هيبوكراتس HIPPOCRATES OF GOS ) العالم اليوناني الشهير الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد ، فقد كتب : « خذ عشرين بيضة أو أكثر ودع دجاجتين أو أكثر تحضنها ، وبعد كل يوم من اليوم الذي حصل فيه التفقيس ، خذ بيضة واكسرها وتفحصها ، فسوف ترى تماما ما قلناه لك إنه من الممكن مماثلة طبيعة الطير بطبيعة الإنسان » . ثم اشتهر العالم ( أرسطو ARISTOTLE OF STAGIRA ) ( 384 - 322 ق . م ) بأبحاثه عن علم الأجنة حيث وصف تطور الصيصان وأجنة أخرى ، فاعتبر بذلك مؤسس علم الأجنّة مع أن أفكاره كانت تدور حول تطور الجنين من الحيض بعد تنشيطه من قبل منّي الرجل « 1 » . وقد شجّع فكرتين : الأولى : أن الجنين يتطور من مادة لا شكل لها واصفا إياها « بالبذرة المعدّة قليلة التكامل ذات نفس مغذّية وأعضاء جسدية » .

--> ( 1 ) كتاب ( الإنسان النامي ، د . مور وبارسو THE DEVELOPING HUMAN , MOORE AND PERSAUD ) ص 9 ، بتصرف .