كريم نجيب الأغر
281
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
المعنى الثالث وهو الدم الجامد : نفيد في هذا المضمار أنه يتخلق في هذه الفترة لدى الجنين قلب بدائي مملوء بالدماء ومجموعة أوردة دموية ضيقة على شكل جزر مغلقة تجعل الدم جامدا غير متحرك . ( انظر الصورة رقم : 84 ) . المعنى الرابع وهو معنى الدم الرطب : قد تكلمنا آنفا أن الدم يكون جامدا غير متحرك وهذا من حيث المظهر الخارجي ، أما في الحقيقة فهو دم سائل ( أي رطب ) ولا يبدأ هذا الدم بالدوران حتى اليوم الثاني والعشرين ( أي حين يصبح القلب البدائي قادرا على الضخ ) . ( انظر الصورة رقم : 84 ) . المعنى الخامس وهو شديد الحمرة : من جراء كثرة الأوردة يظهر الجنين شديد الحمرة . ( انظر الصورة رقم : 84 ) . وهكذا نرى أن المعاني الخمسة تنطبق بشكل رائع على وصف الجنين في هذه المرحلة مظهرة روائع الإعجاز البياني للقرآن الكريم . وفي مجمل القول فإن اسم « العلقة » يعتبر وصفا دقيقا متكاملا لهذا الطور ، فهذا الاسم يشتمل على وصف الهيئة العامة للجنين كدودة عالقة : لونها ، شكلها ، وظيفتها ، محيطها ، كما يشتمل على الأحداث الداخلية كتكوّن الدماء والأوعية مقفلة ، وهذا من إعجاز القرآن الكريم . ومن الجدير بالذكر في هذا المقام أنه لا يلزم أن يكون معنى الدم الجامد أو الرطب ينطبق بدقائقه على الجنين حتى يسمى هذا الأخير بالعلقة ، فيكفي أن يغلب على الجنين الدم ، وتظهر عليه أعراض الدم حتى يسمى : علقة ، وهذا ما أشار إليه الألوسي « 1 » في قوله : « ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً أي دما جامدا وذلك بإفاضة أعراض الدم عليها فتصيّرها دما بحسب الوصف » ، والطبري في كتابه جامع البيان في تفسير القرآن عند قوله تعالى : وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً [ نوح : 14 ] « 2 » : « حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وقد خلقكم أطوارا قال : . . . ثم يغلب الدم على النطفة ، فتكون علقة » .
--> ( 1 ) تفسير الألوسي - ( ج 18 / ص 13 ) . ( 2 ) جامع البيان في تفسير القرآن للطبري - ( ج 29 / ص 60 ) .