كريم نجيب الأغر

278

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

المعنى الثاني وهو معنى الدودة التي تعيش في البرك : بعد أن تتمايز النطفة إلى كتلتين ، كتلة داخلية وكتلة خارجية ، تتحد الكتلة الخارجية ببطانة الرّحم وتخرج النطفة عن شكلها وطبيعتها ، وتتهيأ لأخذ شكل جديد : هو شكل القرص الجنيني . هذا القرص يتخذ تدريجيا شكل علقة . والحاصل أن ( الحبل الظهري NOTHOCORD ) ينمو في الأسبوع الثالث فيستطيل الجنين ويتخذ نسبيا شكلا كمثريا ، وفي نفس الوقت تنمو ( الطبقة المتوسطة MESODERM ) فيتصلب الجنين ، ويتضخم جزء ( الطبقة الخارجية للجنين الممتد على جانبي محور الجنين NEURAL PLATE ) بينما ينخفض الجزء المحوري ابتداء من اليوم الثامن عشر ، فيظهر خط طولي في وسط الجنين ، ومن ثمّ تلتحم أطراف الطبقة الخارجية الواقعة على جانبي المحور في اليومين الثاني والثالث والعشرين مكونة ( ميزابا عصبيا NEURAL GROOVE ) « 1 » ، وتتمايز ( الطبقة المتوسطة التي تلامس هذا الميزاب PARAXIAL MESODERM ) ابتداء من اليوم الواحد والعشرين ، أي في حوالي نهاية مرحلة العلقة ، فتظهر بعض الشقوق فيها على أثر ذلك ، وتنقسم إلى قطاعات مكوّنة على جانبي الميزاب العصبي بعض ما يسمى ( بالفلقات البدنية SOMITES ) ، فنجد في نهاية الأمر أن الجنين قد اتخذ شكلا مستطيلا نسبيا وأن رأسه قد تضخم ، ووسطه قد نحف ، وظهر خط طولي في وسطه ، وبدأ شكله يتثلم قليلا مع اعوجاج صغير في شكله الكلي حتى إن مظهره الخارجي أصبح يشبه مظهر العلقة أي الدودة . ( انظر الصورة رقم : 82 ) . جاء في تفسير ابن كثير « 2 » في تفسير الآية : « فصارت علقة حمراء على شكل العلقة مستطيلة » . في هذه المرحلة يبدأ الجنين بالتغذي من دماء الأم مثلما تفعل الدودة العالقة إذ تتغذي من دماء الكائنات الأخرى ويحاط الجنين بمائع مخاطي ( السائل الأمنيوسي ) تماما مثلما تحاط الدودة بالماء . ( انظر الصورة رقم : 83 ) . وهكذا يتشابه الجنين مع دودة العلقة من حيث المحيط والوظيفة .

--> ( 1 ) للمراجعة كتاب الإنسان النامي ، د . موروبارسو ، ص 72 - 73 - 92 . ( 2 ) تفسير ابن كثير - ( ج 3 / ص 240 ) .