كريم نجيب الأغر

255

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

--> - OF PITUITARY GLAND ) و ( الأذن الداخلية INTERNAL EAR ) ( كتاب الإنسان النامي ، د . موروبارسو ، ص 88 ) . وتلك الأعضاء تؤلّف كمية قليلة بالنسبة لكمية مجمل أعضاء الجنين . وبما أن العرب تطلق الغالب على الكل ، فإن الحبل الظهري مسؤول عن خلق الإنسان . فالعرب تخرج الغالب مخرج الكل لعدم الاعتداد بالقليل لأنه جاء تحت حكم الكثير ، فيخرج مخرج الكل ، والدليل على ذلك الآيات القرآنية التالية - على سبيل المثال لا الحصر - : إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ ( 23 ) [ النمل : 23 ] ، والآية : فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ( 24 ) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( 25 ) [ الأحقاف : 24 - 25 ] . قال القرطبي في تفسير آية سورة النمل : « أي مما تحتاجه المملكة » ، وجاء في الكشاف : « تهلك من نفوس عاد وأموالهم الجمّ الكثير ، فعبّر عن الكثرة بالكلية » . هذا إن لم نعتبر أن التمايز نوع من الخلق ، ولكن ما نذهب إليه هو أن التمايز نوع من أنواع الخلق ، والشريط الأولي مسؤول غير مباشرة عن تمايز خلايا الطبقة الخارجية للقرص الجنيني لأنه يؤدي إلى تخلق الحبل الظهري الذي يؤدي بدوره إلى تمايز تلك الطبقة . وفي عملية التمايز يوجّه الحبل الظهري ( وبالتالي الشريط الأولي ، وعلى وجه الخصوص العقدة الأولية ) الخلايا إلى ما ذا ستصبح بالمستقبل ، وهذا يؤدي إلى خلق وإحداث صورة جديدة لها من حيث أن شكلها يتغيّر ووظيفتها تتغيّر مع مرور الوقت ، فينشأ منها خلايا مستقلّة لها خصائص غير التي كانت موجودة في الخلايا الأم ، ومختلفة عن جاراتها . وهكذا يتبيّن لنا أن التمايز نوع من أنواع الخلق . أضف إلى ذلك أن التمايز خلق يضاف على الخلق الأول ، وهو بالتالي زيادة فيه ، والزيادة في الخلق ؛ خلق ، والدليل على ذلك الآية : الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) [ فاطر : 1 ] ، حيث أخبر الله تعالى أن الزيادة تقع في الخلق ، فأقرّ أنها من جنسه . ومن هذا الكلام نفهم أن الشريط الأولي هو مسؤول عن خلق جميع خلايا الجنين . والحق يقال : إن الشريط الأولي - وخاصة العقدة الأولية - يلعب دور ( المنظم الأولي PRIMARY ORGANIZER ) و ( المميز الأولي PRIMARY INDUCTOR ) لجميع خلايا الجنين ، حيث إنه يوجّه الخلايا التي تمر فيه إلى مصيرها ، ويعطيها التعليمات حتى تخلّق طبقات الجنين الأولية . ومن أبرز العلماء الذين تحدّثوا عن الشريط الأولي ( « عجب الذنب » ) : العالمان الألمانيان الشهيران ( هانس سبيمان HANS SPEMAN ) و ( هايلد مانغولد HILDE MANGOLD ) حيث قاما بدراسات وتجارب على الخيط الأولي والعقدة الأولية ، واكتشفا أن الخيط الأولي والعقدة الأولية هما اللذان ينظمان خلق الجنين ، وأطلقا عليهما اسم : ( المنظم الأولي PRIMARY ORGANIZER ) ، وقد بدأ سبيمان ومانغولد أبحاثهما على البرمائيات حيث قاما بقطع هذا الجزء [ الخيط الأولي والعقدة الأولية ] ، وهي ( الشفة الظهرية لفتحة المعيّ الخلفي في البرمائيات DORSAL LIP : BLASTOPORE ) ، وزرعه في جنين آخر في نفس العمر ، في المراحل الجنينية المبكرة : في الأسبوع الثالث والرابع ، تحت طبقة -