كريم نجيب الأغر
204
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
الطبقات العديدة التي نراها في أوقات الطهر . وبالتالي فإن استعداد الرحم لمقاومة الميكروبات الغازية تقل نتيجة لذلك . ومن الجدير بالذكر هنا أن الرحم يتقرّح عندما يقذف غشاءه المبطن أثناء الحيض ، ولذلك ، فإن فرص انتقال الميكروبات تزيد . ولا يقتصر الأذى على ما ذكرناه من نمو الميكروبات في المهبل ، مما يسبب التهاب الرحم والمهبل الذي كثيرا ما تطول فترة التهابهما ويصعب علاجهما ، ولكن يتعداه إلى أشياء أخرى . فقد تمتد الالتهابات إلى قناتي الرحم فتسدّهما ، أو تؤثر على شعيراتهما الداخلية التي لها دور كبير في دفع البويضة من المبيض إلى الرحم ، وذلك يؤدي إلى العقم أو إلى الحمل خارج الرحم . وقد يمتد الالتهاب إلى قناة مجرى البول ، فالمثانة ، فالحالبين ، فالكلى . ولا يقتصر الأذى على الحائض في وطئها ، وإنما ينتقل الأذى إلى الرجل الذي يطؤها أيضا ، فقد وجد أيضا أن طفيل الترايكومونس في وقت الحيض يتضاعف إلى أربعة أضعاف ، وهذا الطفيل وجد في أعلى المهبل أثناء الحيض متحينا فرصته ومترقبا صيده . ومن المعروف أنه يسبب التهابات في الجهاز البولي والتناسلي للذكر . ومن المعروف أيضا أن انتقاله إليه لا يكون إلا عن طريق المباشرة الزوجية ، واحتمال الإصابة به قائم في ذلك الوقت إذا ما حدثت المباشرة . وتنتقل الميكروبات السبحية والعنقودية من قناة مجرى البول إلى البروستاتا والمثانة . والتهاب البروستاتا سرعان ما تطول فترته لكثرة قنواتها الضيقة الملتفة والتي نادرا ما يصلها الدواء بكمية كافية لقتل الميكروبات المختفية في تلافيفها . فإذا ما طالت فترة التهاب البروستاتا ، فإن الميكروبات سرعان ما تغزو بقية الجهاز البولي والتناسلي فتنتقل إلى الحالبين ومنه إلى الكلى . وقد ينتقل الميكروب من البروستاتا إلى الحويصلات المنوية فالحبل المنوي فالبربخ فالخصيتين ، وقد يتسبب ذلك بإحداث عقم نتيجة انسداد قناة المنيّ أو التهاب الخصيتين . كما أن الآلام المبرّحة التي يعانيها المريض في العقم تفوق ما قد ينتج عن ذلك الالتهاب « 1 » . إن عدم وجود الجراثيم في أعلى المهبل ، هو الدليل القاطع على أن دم الحيض لا يحمل سموما ، وكما وضح من الدراسة فإن عاملي الوقت والمكان تجعل
--> ( 1 ) كتاب خلق الإنسان بين الطب والقرآن ، د . محمد علي البار ، ص 100 - 104 ، بتصرف .