كريم نجيب الأغر

194

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

وقد عزا ( برنارد زوندك ZONDEK . B ) « 1 » عام 1953 م وفاة الحيوانات خلال تجارب فان وأوليف سميث إلى احتمال وجود جراثيم في دماء الحيض ، وليس لوجود سموم فيها . على أن الغالبية العظمى من مؤلفي كتب أمراض النساء من الأوروبيين والأميركيين يوردون في كتبهم ما أورده المؤلف الإنجليزي ( جافكوت JEFFCOATE ) « 2 » عام 1967 م في كتابه « أسس أمراض النساء » ، والذي يعتبر المرجع الأول لجميع المشتغلين بصناعة الطب في هذا الفرع . حيث اعتبر أن الغسل المهبلي بعد الحيض ، أو في أي وقت آخر يشكل بصفة عامة خطورة بالغة ، لأنه يزيل معه الوسائل الوقائية الطبيعية ، وأن الزوجين يستطيعان ممارسة المباشرة الجنسية في المحيض في حال كانا خاليين من الأمراض ، ولا خوف على أيّ منهما من أي ضرر ، غير أنه لا يستحب الجماع زمن الحيض لوجود الدم فقط ، وينصح بالغسل المهبلي ، ويوضع حاجز يحجب سيل الدم مؤقتا . 2 - مسألة المحيض في الفقه الإسلامي : كلمة « حيض » تعني سيل ، جاء في لسان العرب « 3 » : « حيض : . . . وقال المبرّد : سمي الحيض حيضا من قولهم حاض السيل إذا فاض . . . ( وقال ) الأزهري : يقال : حاض السيل وفاض إذا سال يحيض ويفيض . . . » . والدم الذي يخرج من رحم المرأة خلال دورتها الشهرية سمي حيضا لأنه يسيل من فرجها ويفيض . وسيلان الدم من رحم المرأة ظاهرة طبيعية كما نفهم من الحديث التالي : ( عن عائشة رضي اللّه عنها أنها تقول : خرجنا لا نرى إلا الحج فلما كنا بسرف ، حضت ، فدخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا أبكي ، قال : « ما لك ؟ أنفست ؟ » ، قلت : نعم ، قال : « إن هذا أمر كتبه اللّه على بنات آدم فاقضي ما يقضي الحاجّ غير أن لا تطوفي بالبيت » ) [ أخرجه البخاري ح 82 ] » . فالحيض أمر كتبه اللّه تعالى على بنات آدم ، أي أن اللّه تعالى جبلهن عليه ، وليس سببه قوى سحرية كما اعتقده قدماء المصريين . ونفهم من قوله تعالى : فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ الذي ورد في الآية الكريمة وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ

--> ( 1 ) ZONDEK B . ( 1953 ) , " Does Menstrual Blood contain a specific toxin ? " Amer J . Obst Gyn . 56 : 8601 . ( 2 ) JEFFCOATE , T . N , A ( 1967 ) , " Principles of Gynecology " Butterworth - London . Ed . III . . ( 3 ) لسان العرب لابن منظور - مادة « حيض » - ج 3 / ص 419 .