كريم نجيب الأغر
186
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
وبالتالي فإن العلم يوافق قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تماما في هذا المجال . وبعد : فنفهم من الشرح السابق ومن أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عدة أمور : إذا نظرنا إلى الحديثين « ليس ذلك بالحيض إنما هو عرق . . . » [ أخرجه أحمد ح 27 ] و « إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم » [ أخرجه البخاري ح 28 ] استنتجنا أن العروق الموجودة في جسم الإنسان تحتوي على الدم وتكوّن مجاري لها . وهذا ما يؤكده الحديث حيث قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم في العرق » [ ذكره السيوطي ح 94 ] . والرحم يحتوي على عروق كما يشير إليه الحديث الشريف - بطريقة غير مباشرة - « ليس ذلك بالحيض إنما هو عرق . . . » [ أخرجه أحمد ح 27 ] ، فالمكان الذي يتكلم عنه صلّى اللّه عليه وسلّم هو الرحم ، بدليل أن الموضوع هو عن الحيض ، ولقد عزا نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم النزيف الحاصل في الرحم إلى العروق ، وهذا يعني أن الرحم يحتوي على العروق . وللمقابلة فلقد رأينا في المقاطع السابقة أن الرحم يمتلئ بالعروق في مرحلتي النمو والإفراز . وبما أن العروق تكوّن مجاري للدم ، فهذا يعني أن أيّ نزيف للرحم يحصل من جرّاء تشقق لتلك العروق ، وهذا ما يؤكده الحديث التالي « فإنما ذلك . . . عرق انقطع » [ أخرجه أحمد ح 31 ] . وبما أن الحيض يتألف من الدم وفقا لما جاء في الحديث الشريف « إذا كان دم الحيض فإنه أسود . . . » [ أخرجه أبو داود ح 26 ] ، فبالتالي تشقّق العروق وخروج الدم منها يحصل خلال الحيض ، وهذا يكون في الحالة الطبيعية في مرحلة الغيض ، أما باقي المراحل فهي مراحل ازدياد كما ألمحت إليه الآية الكريمة : اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ [ الرعد : 8 ] . وللمقابلة فلقد رأينا أن العروق تتشقّق في مرحلة الغيض ويحصل نزيف داخلي في بطانة الرحم ومن ثمّ يسيل الدم من الرحم حاملا معه أغشية بطانة الرحم . وخروج الدم يكون أيضا في حالة الاستحاضة ، والاستحاضة : سيلان الدم من الرحم في الأوقات غير الاعتيادية . فالحديث « ليس ذلك بالحيض إنما هو عرق . . . » [ أخرجه أحمد ح 27 ] جاء في