كريم نجيب الأغر
156
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
[ أخرجه الديلمي ح 23 ] يوافق هذ المعنى ؛ فالنطفة التي يخلق منها الولد تشير إلى البويضة المخصبة وذلك لأن النطف التي لم تخصّب لا تؤدي إلى تخلّق الولد . لكل من النطفتين - النطفة الذكرية والنطفة الأنثوية - عروق أي صبغيات « 1 » . هذه العروق تضطرب أي تتحرك لحظة دخول الحيوان المنوي البويضة . جاء في لسان العرب « 2 » : « وتضرّب الشيء واضطرب : تحرك وماج ، والاضطراب : تضرّب » . وجاء أيضا « 3 » : « رعد . . . والارتعاد الاضطراب ، وفي حديث زيد بن أسود : فجيء بهما ترعد فرائصهما أي : ترجف وتضطرب من الخوف » [ أخرجه الترمذي ح 24 ] . . كل من العروق - عروق الحيوان المنوي وعروق البويضة - ترتجف وفقا لما جاء « اضطربت العروق كلها » [ أخرجه الحكيم الترمذي ح 22 ] و « ترعد لها . . . العروق كلها » [ أخرجه الديلمي ح 23 ] . ونود الإشارة هنا إلى أن عملية الاضطراب والارتجاف هي عملية ذات طابع ارتدادي ، أي أن أعضاء هذه العملية تتحرك ومن ثمّ تعود أدراجها . وبالتالي فإن عملية الاضطراب ليست مجرد عملية تحرك ، كما أن أعضاء عملية الارتجاف تتحرك تحركا محدودا فهي تموج وتتحرك قليلا في مكانها ولا تتحرك كثيرا كالانتقال من مكان إلى آخر . كيف تتم عملية الاضطراب ؟ . بعد أن يدخل الحيوان المنوي البويضة تنقسم العروق الموجودة داخل نواة البويضة إلى جزءين محدثة ( الانقسام الميوزي الثاني SECOND MEIOTIC DIVISION ) « 4 » حيث ينزوي قسم من العروق في أحد جوانب البويضة بينما يواجه القسم الثاني عروق الحيوان المنوي التي دخلت البويضة . ومن ثمّ تمتد عروق نواة البويضة داخل النواة من خلال عملية تسمى : عملية ( تخفف التكثف DECONDENSATION ) « 5 » .
--> ( 1 ) راجع لهذا الغرض مبحث « اختلاط عروق النطفة » . ( 2 ) لسان العرب لابن منظور - مادة « ضرب » - ( ج 8 / ص 35 ) . ( 3 ) لسان العرب لابن منظور - مادة « رعد » - ( ج 5 / ص 242 ) . ( 4 ) كتاب الإنسان النامي مع زيادات إسلامية ، د . كيث مور ، ص 32 . ( 5 ) كتاب الإنسان النامي ، د . كيث مور ود . بارسو ، ص 37 .