كريم نجيب الأغر

154

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

ونود الإشارة هنا إلى أن : - عملية الانتشار تتصف باختلاط أجزاء متفرقة . - وأن الأجزاء المتفرقة هي عروق . - وأن هذه العروق هي عروق موجودة في النطفة . بما أن ذلك كله متحقق ، فنفهم عندها أن إطلاق تسمية « نطفة الأمشاج » على البويضة المخصبة يعني « نطفة العروق المختلطة » . وهكذا يتجلى لنا الإعجاز البلاغي للقرآن لأنه اختصر عدة معان في كلمتين فقط . وفي النهاية نود التعليق على التسمية التي أطلقها القرآن الكريم على البويضة المخصبة ونقارنها بالمصطلحات التي وضعها الأطباء لنرى أيهما مناسب أكثر من حيث الدلالة : أطلق العلماء على البويضة التي يلقحها الحيوان المنوي اسم ( البويضة المخصبة FERTILIZED OVUM ) ، وعلى البويضة المخصبة بعد أن تتحد فيها نواتا الحيوان المنوي والبويضة اسم : ( الخلية الموحدة ZYGOTE ) ، وبالتالي فإن تسمية « البويضة المخصبة » تشير إلى تلقيح الحيوان المنوي للبويضة ، كما أنها تشير إلى أن شكل البويضة مستدير نسبيا ، وهذه التسمية غير مناسبة بتاتا ؛ ذلك أنها توحي إلى القارئ أن بويضة المرأة هي الأصل ، وأن الحيوان المنوي لا يلعب إلا دورا هامشيا ، أي دورا محفزا في تكوين الجنين . أما بالنسبة لتسمية الخلية الموحدة فهي لا تعكس ما يجري داخل البويضة المخصبة ، ولا تشير إلى شكل البويضة . . . إلخ . أما تسمية « نطفة أمشاج » فهي تشير إلى الشكل الخارجي للبويضة المخصبة ، وتدل على حجمها ، وتعكس العمليات التي تجري داخلها ، ناهيك عن أنها تشير إلى حركة البويضة المخصبة ؛ فالنطفة تعني ، كما أشرنا إليه في مبحث « النطفة » ، القطرة من الماء ، وبالتالي فإن هذه التسمية تشير إلى أن البويضة المخصبة صغيرة كقطرة الماء ، وأنها مستديرة نسبيا كقطرة الماء ، وأنها تنساب على سطح ما يسمى « بقناة فالوب » خلال هجرتها من المبيض إلى الرحم كما تنساب القطرة من الماء على السطح المائل . ووصفها بأنها « أمشاج » يشير إلى أنها مكونة من أعضاء كثيرة ( الصبغيات ) ، ويعكس العمليات الداخلية التي تجري داخل البويضة من اختلاط الصبغيات فيما بينها ، ناهيك أنه يعطي للحيوان المنوي نفس الأهمية التي يعطيها لبويضة المرأة ، في إشارة إلى شراكة متساوية للذكر والأنثى في تكوين الجنين . فتأمل أيها القارئ الكريم ! ! ! .