كريم نجيب الأغر
142
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
وأنها تسبح بدلا من أن تطير ( كما تعني كلمة سلالة : راجع مبحث « نطفة » ) ، وأن وظيفة النطفة الذكرية هي تلقيح النطفة الأنثوية : فهو الذي أكد أن الماء يختلط بدلا من أن يطير ( وفقا لما جاء في الحديث الشريف : « يا يهودي من كلّ يخلق من نطفة الرجل ونطفة المرأة » [ أخرجه أحمد ح 20 ] أو كما أوحى اللّه سبحانه وتعالى على لسانه إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ . . . [ الإنسان : 2 ] ، لذا وجب تفسير الحديث على الوجه الصحيح . ولا بد إذا أردنا أن نصيب في التفسير ، أن نلاحظ النقاط التالية : 1 - أن الطيران حاصل في العروق ( وهذا مستحيل علميا حسب مفهومنا العامي للطيران ) ، لأن العروق - أي العروق التي يجري فيها الدم - منتشرة في جسم الإنسان . وإذا أخذنا الحديث الشريف بالمعنى العامي أي بمعنى الطيران ، فهذا يعني أن النطفة تجري في كافة أعضاء الإنسان وهذا أمر يرفضه العلم . 2 - أن الحديث يتكلم عن التخلق كما يشير إليه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه تعالى إذا أراد خلق النّسمة . . . » [ أخرجه الطبراني ح 21 ] . وعملية التخلق هذه تستوجب اختلاط النطف ، ومفهوم الطيران وجب عليه من هذا المنطلق أن يكون ضمن هذا الإطار ، بحيث يتوافق مع السياق ، وهذا يستوجب معنى الانتشار كما سنراه . 3 - لو جاء معنى العروق بالمعنى المتعارف عليه في أيامنا هذه ( أي عروق الدم ) لأصبح المعنى عبثيا مستحيلا وذلك لأن إحضار العروق من سيدنا آدم عليه السّلام متعذر . 4 - أن العرق الذي ذكر في الحديث الشريف هو ( الصبغيات CHROMOSOMES ) في المصطلح العلمي ، والدليل على ذلك : * ورود كلمة عرق في عدّة أحاديث بمعنى الصبغيات كما في « تزوّجوا في الحجر الصالح فإن العرق دساس » [ ذكره السخاوي ح 71 ] ، و « هذا لعله يكون نزعه عرق له . . . » [ أخرجه مسلم ح 65 ] ( انظر إلى مبحث « معجزة الرؤية الإسلامية في علم الوراثة » ومبحث « الانحراف التخلّقي ومضاعفاته كما يراه القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة » ) .
--> - هذا التفسير ذكره الخطّابي وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير من رواية الأعمش أيضا عن خيثمة بن عبد الرحمن عن ابن مسعود ، وقوله : « فذلك جمعها » « كلام الخطابي أو تفسير بعض رواة الباب ، وأظنه الأعمش ، فظن ابن الأثير أنه تتمة كلام ابن مسعود » ( كتاب القدر - رقم الحديث 6594 ، ج 11 / ص 480 ) .