كريم نجيب الأغر
121
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
ج - الوصف الداخلي للنطف : * عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « نطفة الرجل بيضاء غليظة ونطفة المرأة صفراء رقيقة فأيهما غلبت فالشبه له » [ ذكره ابن هشام ح 69 ] . ما سبق هو الوصف الظاهري الخارجي للنطفة . فما الوصف الداخلي لها ؟ يحدثنا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن تلك الصفات قائلا إن نطفة الرجل غليظة ونطفة المرأة رقيقة . جاء في صحيح مسلم بشرح النووي « 1 » : « قال العلماء : مني الرجل في حال الصحة أبيض ثخين . . . » « 2 » . وجاء في لسان العرب « 3 » : « ثخن : ثخن الشيء ثخونة وثخانة وثخنا ، فهو ثخين : كثف . . . » . وورد في لسان العرب « 4 » : « رقق : الرقيق نقيض الغليظ والثخين . . . » . إذا المني كثيف وماء المرأة على العكس من ذلك . والكثافة معيار نسبي ، ولكي نستطيع أن نصف شيئا بالكثافة ، فلا بد أن نقارنه مع شيء آخر لذلك سوف نقارن النطفتين : إن نطفة الرجل مؤلفة من ثلاثة أجزاء : الرأس ، والجزء المتوسط ، والذيل . إن أهم مكون في هذه النطفة هو الرأس نظرا لأنه يحمل أهم مادة ألا وهي المادة الوراثية . إن المادة الوراثية في رأس هذه النطفة مركّزة بصفة عالية - أي إنها شديدة الكثافة وغليظة - ؛ يقول الدكتور كيث مور « 5 » : « إن الكروماتين ( المادة الموجودة في رأس الحيوان المنوي ) شديد الكثافة » . أما المادة الوراثية الموجودة في البويضة فهي قليلة الكثافة إذا قارنّاها مع نظيرتها الموجودة في رأس الحيوان المنوي ؛ الدليل على ذلك هو أن رأس الحيوان المنوي ينتفخ جدا فيما بعد ليصبح بنفس حجم نواة
--> ( 1 ) صحيح مسلم بشرح النووي - كتاب الحيض - باب وجوب الغسل على المرأة - رقم الحديث 30 - ( ج 2 / ص 228 ) . ( 2 ) جاء في تفسير السمرقندي - ( ج 3 / ص 525 ) : « ثم قال : إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ [ الإنسان : 2 ] يعني : مختلطا ماء الرجل وماء المرأة ، لا يكون الولد إلا منهما جميعا . ماء الرجل أبيض ثخين ، وماء المرأة أصفر رقيق » . ( 3 ) لسان العرب لابن منظور - مادة « ثخن » - ( ج 2 / ص 87 ) . ( 4 ) لسان العرب لابن منظور - مادة « رقق » - ( ج 5 / ص 286 ) . ( 5 ) كتاب ( الإنسان النامي مع زيادات إسلامية ، د . كيث مور THE DEVELOPING HUMAN with islamic additions ) ، ص 15 .