كريم نجيب الأغر

102

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

ومن الجدير بالذكر هنا أن نشير إلى أنه قد جاء ذكر الأصلاب في ثلاثة نصوص شرعية هي الآية الكريمة : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً [ النساء : 23 ] ، والحديث الشريف : « عن عائشة أمّ المؤمنين رضي اللّه عنها قالت : دعي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى جنازة صبيّ من الأنصار ، فقلت : يا رسول اللّه طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنّة لم يعمل السّوء ولم يدركه ، قال : أو غير ذلك يا عائشة ! إنّ اللّه خلق للجنّة أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم ، وخلق للنّار أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم » . [ أخرجه مسلم ح 109 ] « 1 » ، والحديث الشريف : « قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : بل أرجو أن يخرج اللّه من أصلابهم من يعبد اللّه وحده لا يشرك به شيئا » [ أخرجه البخاري ح 110 ] . وظاهر النصوص الثلاثة يشير إلى أن الإنسان كان موجودا في عالم الذر في الصلب ، وبالتالي فهذا الظاهر يتعارض مع الحقيقة العلمية التي سبق وأشرنا إليها

--> ( 1 ) فائدة : من المهم بمكان هنا أن نوضّح أمرين أساسيين ليس لهما صلة بالإعجاز العلمي ، وهما يرتبطان بصلب العقيدة الإسلامية ، ويرتكز عليهما فهم الحديث رقم 109 : إن علم اللّه عزّ وجلّ هو علم كاشف راصد ، وهذا العلم لا دخل له في اختيارات العباد ، ولا في إلزامهم بها ، فهو علم إحاطة فقط ، واللّه جلّ وعلا يعلم أعمال العباد واختياراتهم للكفر والإيمان قبل أن يخلقهم في الأزل . إن الأطفال في الإسلام - سواء أكانوا أطفال الكفار أم أطفال المؤمنين - يدخلون الجنّة على أغلب أقوال العلماء ، ويشهد لذلك عدّة أحاديث ثابتة ، وذلك لأنهم لم يبلغوا الحلم ، ولم يكلّفوا بعد ، وإنما جاء نهي الرسول صلى اللّه عليه وسلّم للسيدة عائشة رضي اللّه عنها في التكلم عن مصير الطفل ، تعليما لنا بأن نتوقف عن التكلم عن مصير المخلوقات لأن هذا من اختصاص اللّه تعالى ، فالأحوط أن نتوقّف في هذه المسائل الغيبية حتى لا نقع في الخطأ ونحاسب عليه ، جاء في شرح سنن النسائي للسندي للحديث رقم 1947 ، كتاب الجنائز ، باب الصلاة على الصبيان : « ( أو غير ذلك ) أي بل غير ذلك أحسن وأولى وهو التوقف . . . قال النووي . . . لعله نهاها المسارعة إلى القطع من غير دليل » .