محمد فياض
94
إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان
على الحجم الصغير للجنين ؛ لأن جميع أجهزة الإنسان تتخلق في مرحلة المضغة ولكن في صورة « برعم » . كذلك فإن المعنى الآخر للمضغة ، وهو ( حجم ما يمكن مضغه ) ، ينطبق على حجم الجنين في نهاية هذه المرحلة ( 1 سم ) وهذا تقريبا هو أصغر حجم لمادة يمكن أن تلوكها الأسنان . أما المرحلة السابقة للعلقة فقد كان الحجم صغيرا ( 5 ر 3 ملم ) طولا ، وهو حجم لا يتيسر مضغه . وينتهى طور « المضغة » بنهاية الأسبوع السادس . ولا تتمايز الفلقات في البداية ، ولكنها سرعان ما تتمايز إلى خلايا تتطور إلى أعضاء مختلفة ، وبعض هذه الأعضاء والأجهزة تتكون في مرحلة المضغة ، والبعض الآخر في مراحل لاحقة ، وهو ما تشير إليه - في رأى البعض - الآية القرآنية الكريمة ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ [ الحج : 5 ] ونتوقف هنا عند « النطفة غير المخلقة » . معروف أن بطانة الرحم تنمو وتكتسب الأوعية الدموية اللازمة لتكون ملائمة للتغذية السليمة والنمو المطلوب للعلقة حتى تصبح « مضغة مخلقة » . والمضغة غير المخلقة هي التي لم يتم نموها في حالة طبيعية نتيجة لخلل في تكوين النطفة الأمشاج أو لقصور في التغييرات المطلوبة ونمو الغشاء المبطن للرحم ؛ فيعجز عن تقديم التغذية الكاملة للعلقة . وتكون النتيجة أن تفقد العلقة النمو السليم ، ويطردها الرحم ، فإذا حدث ذلك في بداية الانغراس مجتها الأرحام دما ، وإذا حدث في مرحلة متأخرة نوعا يقع الإجهاض . ( شكل 31 )