محمد فياض
79
إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان
هذا المعنى الذي بينه المفسرون الأوائل ، أصبح ممكنا للعلم الحديث اليوم أن يوضحه . ب - التقدير ( البرمجة الجينية ) : يأتي التقدير - من الناحية اللغوية - بمعنى : * التروية والتفكير في تسوية أمر وتهيئته ، * تقديره بعلامات يقطعه عليها ، * أن تنوى أمرا بعقدك ، فتقول : قدرت أمر كذا وكذا أي نويت وعقدت عليه . ( لسان العرب ) . والتقدير ، بعد الخلق ، ذكرهما القرآن الكريم بوصفهما عمليتين متعاقبتين في أول تطورات النطفة الأمشاج ، في قوله تعالى قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ( 17 ) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ( 18 ) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ [ عبس : 17 - 19 ] . وهذا هو ما يحدث بالضبط . . فبعد ساعات من تخلق إنسان جديد في خلية إنسانية كاملة ، تبدأ عملية أخرى ، تتحدد فيها الصفات التي ستظهر على الجنين في المستقبل ( الصفات السائدة ) . كما تتحدد فيها الصفات المتنحية التي قد تظهر في الأجيال القادمة . وهكذا يتم تقدير أوصاف الجنين وتحديدها . ج - تحديد الجنس : في إطار عملية التقدير التي تحدث في النطفة الأمشاج ، يتم تحديد الذكورة والأنوثة . وهذا ما يشير إليه قول الحق تعالى وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 45 ) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى [ النجم : 45 ، 46 ] . فإذا كان الحوين المنوى الذي نجح في تلقيح البييضة يحمل الكروموسوم ( Y ) كانت النتيجة ذكرا ، وإن كان ذلك الحوين المنوى يحمل الكروموسوم ( X ) كانت النتيجة أنثى .