محمد فياض
6
إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان
أفئدتهم وتهدأ نفوسهم وتطمئن إلى قدرة اللّه وعظمته ، ورحمته أيضا . وفي يقيني أن تحقيق هذه الأهداف السامية يتأتى - بشكل خاص - حين التفكر والنظر في كيفية الخلق البشرى . وإذا كنا نعايش عملية الخلق بكافة مراحلها وأطوارها ، فإن بيان القرآن الكريم عنها في آياته يصبح بمثابة التوجيهات والتعليمات التي تقدمها الشركة الصانعة لجهاز أو آلة ، حتى يقرؤها ويستنير بها مستعمل الجهاز . * * * وكمثال لدقة العنوان الذي اخترته لهذا الكتاب ، فإنني أتوقف بقارئى عند كلمة الخلق . فالخلق - في اللغة - هو الإيجاد من العدم . وقد أشار سبحانه للخلق ببيانه في القرآن الكريم أن الانسان أتى عليه فترة زمنية لم يكن فيها شيئا مذكورا : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً [ الإنسان : 1 ] هنا أرجو - أيها القارئ العزيز - أن تلاحظ جمال التعبير الإلهى ودقته ، فهو تعالى لم يقل " لم يكن شيئا " وإنما قال لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ، أي أنه قد كان شيئا ولكن لا يكاد يذكر في قلة الاهتمام والاحتفال به ، ولعمري إنها لقمة البلاغة في البيان . ثم انظر معي إلى إبداع الخالق في الخلق . . حيث يتنوع البشر ويختلفون ، ويصبح كل فرد منهم مميزا عن الآخرين . صحيح أن الأصل واحد ، والناس لآدم ، وآدم من تراب ، ولكن شتان بين معادن الخير ومعادن الشر ، وشتان بين نوح وابنه ، وبين لوط وامرأته . وسبحان الخالق البارئ المصور الذي أطلق عوامل الوراثة والاصطفاء لترسم الملامح والصفات ، وتحدد الطول والقصر . سبحانه عزّ من قائل وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ [ الروم : 22 ] * * * وقد وجهت اهتماما خاصا إلى محاولة معاونة قارئ هذا الكتاب على متابعة الموضوع دون الحاجة إلى تحمل مشقة البحث عن الآيات القرآنية التي أتعرض لذكرها في المصحف ؛ لعلمي بمدى صعوبة هذا الأمر وعدم تيسره لمن ليس له إلمام