محمد فياض

72

إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان

الذي خلق كل شئ فأحسن خلقه ، فجعل أهدابا تتحرك في هذا الاتجاه وأخرى تتحرك عكسه . خلال هذه الرحلة ، لا يصل من ماء الرجل إلا القليل ، حيث يخترق حوين منوى واحد البييضة ، ويعقب ذلك مباشرة حدوث تغير سريع في غشائها يمنع دخول بقية الحيوانات المنوية . وصلاة وسلاما عليك يا سيدي يا رسول اللّه يا من عرفت - وأنت النبي الأمى - وأبلغت الناس بأن الإخصاب لا يحدث من كل ماء الذكر ، فقلت « ما من كل الماء يكون الولد » [ صحيح مسلم ] . صلاة وسلاما عليك يا من لا ينطق عن الهوى ، فعرفت أن الخلق من الماء من خلال اختيار خاص ، فحددت بكل دقة هذه المعاني التي لم يتوصل إليها العلم الحديث إلا من بضع عشرات من السنين . هكذا تكون يد القدرة قد تدخلت واختارت واحدا من هذه الأعداد الهائلة من الحيوانات المنوية لتفتح له البييضة كوة في جدارها ( شكل 15 ) ، في حين تفشل كل الحيوانات المنوية الأخرى في الدخول . وتشير بعض الأبحاث أخيرا إلى أن الحيوان المنوى والبييضة يحتاجان لعدة ساعات حتى يكتسبا القدرة على التلاقح والتزاوج . وهنا قد يثور تساؤل هو : لما ذا البييضة كبيرة الحجم بينما الحيوان المنوى متناه في الصغر ؟ ( شكل 16 ) ، وردا على ذلك تقول الحقائق العلمية إن البييضة هي أكبر خلية في جسم الإنسان ، فهي تبلغ في قطرها 200 ميكرون ، بينما لا يزيد الحيوان المنوى عن خمسة ميكرونات . ومع هذا فإن الحيوان المنوى يسهم بنصف مكونات الجنين تماما بنفس قدر إسهام البييضة . وتفسير هذه الظاهرة هيّن ، فالبييضة هي المسئولة عن تغذية هذه النطفة الأمشاج المكونة من كروموسومات الحيوان المنوى ( الأب ) وكروموسومات البييضة ( الأم ) ؛ وهي المسئولة عن تغذية النطفة الأمشاج حتى تبلغ مرحلة العلوق بجدار الرحم . وكلمة أمشاج - من الناحية العلمية - دقيقة تماما ، فهي صفة جمع تصف كلمة « نطفة » المفردة ، والتي هي عبارة عن كائن واحد يتكون من أخلاط متعددة تحمل صفات الأسلاف والأحفاد لكل جنين . ثم تواصل نموها ، وتحتفظ بشكل النطفة ، ولكنها تنقسم إلى خلايا أصغر فأصغر تدعى قسيمات جرثومية ( Blastomeres ) . ( شكل 17 ، 18 ، 19 ) .