محمد فياض
70
إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان
ولفظ « السلالة » - من الناحية اللغوية - يأتي بمعان منها : * انتزاع الشئ وإخراجه في رفق . * ويعنى أيضا السمكة الطويلة . وبنظرة فاحصة إلى الحوين المنوى نجد أنه « سلالة » تستخلص من ماء الرجل ، وعلى شكل السمكة الطويلة ( شكل 12 ) ، ويستخرج برفق من الماء المهين . والتسلل هو التحرك في خفاء ، والسلالة هي ما يحرك في خفاء . والخفاء قد يتعلق بالشئ ذاته ، وقد يتعلق بالحركة ، وقد يكون كلاهما خفيا . والشئ يكون خفيا حين يكون مفرطا في الصغر أو مفرطا في الشفافية أو في البعد أو حين يتخفى وراء غيره أو في ثناياه . والحركة تكون مفرطة في السرعة ، أو مفرطة في البطء ، أو حين تحدث وراء ستار ، أو في الظلام ، ولا تكون مصحوبة بما ينم عليها كالجلبة وشدة التأثير . وحين يكون التخفى بسبب بطء الحركة وانخفاض الصوت والتأثير فإنه قد يسمى ( تلطفا ) . تحركات عجيبة تشهدها عملية الإخصاب تتحرك نطفة الرجل في منيه صعودا وهبوطا من المهبل فعنق الرحم فالرحم نفسه ثم البوق ( قناة المبيض ) ( شكل 13 ) ، وحتى الثلث الخارجي منه ، أما صيوان البوق ، وهو نهايته الخارجية المتسعة ، فإنه يقترب من المبيض ويتلقف الماء الدافق ( منى المرأة ) الذي يحوى نطفة المرأة ، وتسير هذه إلى الثلث الخارجي من البوق حيث تتم عملية المشج ( الإلقاح ) باتحاد نطفتى الذكر والأنثى وتكوين النطفة الأمشاج ( البييضة المخصبة ) ؛ التي تسير نحو الرحم في رحلة عكسية أمدها ثلاثة أيام ، حيث تكون بطانته مهيأة تمام التهيؤ لانغراس النطفة الأمشاج فيه ، حيث إنها تحفر لنفسها حفرة فيه ثم تنغلق عليها ؛ متمتعة بالتغذية المؤمنة والحماية الكاملة . والأمر اللافت للنظر أن في البوق أهدابا تتحرك فيه نحو الجهة البرانية ( الخارجية ) حتى تسوق أنطاف الذكر نحو نطفة الأنثى ( شكل 14 ) ، وأهدابا تتحرك فيه نحو الجهة الأنسية ( الداخلية ) منه لتسوق النطفة الأمشاج حيث قرارها المكين . وسبحان