محمد فياض
67
إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان
ورد لفظ المنى في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع . ويطلق لفظ المنى على الإفرازات التناسلية للرجل والتي تفرزها الخصية والبروستاتا والحويصلة المنوية . والمنى مكون من شيئين : الأول : هو الحيوانات المنوية التي تتكون من القنوات المنوية في الخصية . . وهي ذاتها المسماة بالنطفة . والثاني : هو السائل المنوى الذي يحمل هذه الحيوانات ويغذيها والذي تسبح فيه حتى تصل إلى الرحم « 1 » . وتعالوا بنا نتجول مع النطفة في رحلة تطوراتها ، التي تبدأ من الحوين المنوى والبييضة وتنتهى بالحرث والانغراس . يقول سبحانه في سورة الطارق ( 6 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ . وتلك حقيقة علمية مؤكدة وهي أن ماء الرجل يخرج متدفقا . سبحان اللّه الذي خلق وقال في وصف الماء بأنه دافق ، أسند التدفق للماء نفسه ، وهو ما يعنى أن للماء قوة دفق ذاتية . ومن الأمور المعروفة والثابتة أن الدفقة الواحدة من المنى تحمل مائتي مليون حيوان منوى ، ( شكل 10 ) وأن الذي يلقح البييضة هو واحد فقط من كل هذه الملايين من الحيوانات المنوية . وكما أن هناك اختيارا واصطفاء للحيوان المنوى ، فهناك أيضا اختيار واصطفاء للبييضة . فنجد أن مبيض الطفلة ، وهي جنين في بطن أمها ، يحتوى على ستة ملايين بييضة ، يموت الكثير منها عند خروج الطفلة إلى الحياة . ويتواصل اندثار هذه البييضات إلى أن تبلغ الفتاة المحيض فلا يتبقى لديها سوى ثلاثين ألفا . ولا يزيد عدد ما ينمو منها ويخرج من المبيض عن أربعمائة بييضة في حياة المرأة كلها . وقد احتاج العلم الحديث إلى قرون طويلة لكي يثبت في النهاية ما قاله القرآن ، وهو أن المنويات التي يحتويها ماء الرجل لا بد أن تكون حيوية متدفقة متحركة كشرط أساسي للإخصاب . وأثبت العلم أيضا أن ماء المرأة الذي يحمل البييضة
--> ( 1 ) خلق الإنسان بين الطب والقرآن . د . محمد على البار .