محمد فياض
65
إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان
ويبقى أن نتحدث عن الغريزة ، التي يترتب عليها وجود النطفة . فمنذ بداية الخليقة والحياة تجدد نفسها ، من جيل إلى جيل ، بالعلاقة بين الجنسين : الذكرى والأنثوى . وقد بدأت هذه العلاقة الغريزية منذ بلايين السنين في المخلوقات البحرية ، حيث يفرز الحيوان الذكرى خلاياه الذكرية في المياه لتمتزج بالخلايا الأنثوية . وعلى مر السنين تطورت الحياة لتجد طرقا مختلفة للتكاثر ، بعلاقة أكثر عمقا بين الذكر والأنثى . إن القوة الغريزية التي تجذب الرجل إلى المرأة ، كما يحدث لدى مختلف المخلوقات على الأرض ، تستجيب إلى شعور بيولوچى داخلي عميق في الجسم البشرى لا يثور إلا في ظروف معينة . وهذا الشعور البيولوچى تتحكم فيه مواد كيماوية منشطة ، تسمى « فيرومينا » ، هي التي تدعو إلى الجاذبية الجنسية بين الذكر والأنثى ، يتحكم فيها الاختيار والجاذبية . بل إن الرحم ، عند الجماع ، يشتد شوقه إلى المنى حتى إن الإنسان يحس في وقت الجماع كأن الرحم يجذب إحليله إلى داخله . وتلك حقيقة مؤكدة يشعر بها الجميع ، وقالها منذ مئات السنين العلامة الفخر الرازي في « المباحث الشرقية » . كانت هذه مقدمة ضرورية للدخول في الحديث عن النطفة . * * * لفظ النطفة في القرآن الكريم تكرر لفظ النطفة « 1 » في كثير من سور القرآن الكريم ( في اثنى عشر موضعا ) . وسنلاحظ في هذه السور بيانا واضحا بأن بداية خلق الإنسان كانت من تراب ثم من « نطفة » ، بكل وضوح . وفي بعض الأحيان يذكر القرآن الكريم أن خلق الإنسان كان من « نطفة » . ويتنوع الخطاب حول النطفة ، فيتوجه اللّه العزيز الحكيم أحيانا
--> ( 1 ) راجع الفصل الرابع الخاص بمراحل الخلق لتجد نصوص الآيات التي ذكر فيها لفظ النطفة كاملة .