محمد فياض
60
إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان
ولم يستطع العلم الحديث التوصل إلى التركيب الكيميائى DNA ( د . ن . أ . ) لهذه الجسيمات إلا في منتصف هذا القرن « 1 » . واتضح أن هذا التركيب مكون من أربع قواعد نيتروجين هي : أدنين - جوانين - سامتوزين - ثايمين . ويتصل كل واحد من هذه القواعد الأمينية بإحدى السكريات الناقصة الأوكسجين . ويقوم ال DNA بالتحكم في نشاط أي خلية وتوجيهها لتنفيذ ما يجب عليها بأمر خالقها ، ملتزمة ومبرمجة ، بحيث لا يمكن أن تقوم بأي عمل آخر ، وذلك في وقت وزمن محددين لا تحيد عنهما ، وذلك عن طريق رسول معين . ويتكفل ال DNA بصنع ما يسمى بتنفيذ هذه الأوامر بصنع مختلف الأنزيمات والبروتينات حسب الأوامر والشفرات التي يحملها إليها الرسول . وتتحكم هذه الأوامر في صناعة عشرين حمضا أمينيا ، وتصوغ منها آلاف المركبات الأمينية المعقدة . ولا أظنني في حاجة إلى تكرار الحديث عن قضية حسمها القرآن الكريم بإعجاز علمي ساطع ، ألا وهي من الذي يحدد نوع الجنين وجنسه ذكرا أم أنثى . فالحيوان المنوى للرجل هو الذي يحدد - بإرادة المولى - هذا القرار ؛ إذ إنه يحمل شارة الذكورة ( Y ) وشارة الأنوثة ( X ) ، فإذا لقح الحيوان المنوى المذكر البييضة ( Y ) كان الجنين ذكرا ، أما إذا لقح البييضة حيوان منوى يحمل شارة الأنوثة ( X ) ، فإن نتيجة الحمل هي أنثى ، بمشيئة اللّه . وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 45 ) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى [ النجم : 45 ، 46 ] ( أي نطفة الرجل ) * * * والآن ، وبعد أن عرفنا نقطة البداية في الخلق ، ومن أين في الجسم تنطلق إشارة البدء ، من بين الصلب والترائب ، نتابع رحلتنا مع الخلق في أطواره المتتابعة .
--> ( 1 ) البروفسور Crick c . Watson عام 1953 .