محمد فياض
19
إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان
فقد جاء في المروى من الحديث الشريف في صحيح البخاري : « استوصوا بالنساء خيرا فإن المرأة خلقت من ضلع . . » والضلع المقصود في حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم هو ضلع آدم . هكذا بيّن العلماء . وجاء في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي أن آدم بقي وحيدا في الجنة بعض الوقت ولم يكن معه من يستأنس به ، فألقى اللّه تعالى عليه النوم وأخذ ضلعا من أضلاعه اليسرى ووضع مكانه لحما ، وخلق منه حواء ، فلما استيقظ وجد امرأة عند رأسه ، فسألها : من أنت ؟ قالت : امرأة ، قال : ولم خلقت ؟ قالت : لتسكن إلىّ . وإلى مثل ذلك ذهبت التوراة إذ جاء في الإصحاح ( 2 - 21 - 22 ) ما ترجمته : « ألقى اللّه على آدم نوما عميقا ثم أخذ منه أحد أضلاعه . ومن الضلع الذي أخذه اللّه من الرجل خلق المرأة » . وحرصا منى على ذكر كافة الآراء التي دارت حول هذا الموضوع ، فيهمنى الإشارة إلى أن الدكتور محمد وصفى في كتابه ( الارتباط الزمنى والعقائدي بين الأنبياء والرسل ) يرفض فكرة خلق حواء من أحد ضلوع آدم ، ويرى أنها خلقت من نفس العناصر والمكونات التي خلق منها آدم . وفي رأيه أن حديث الرسول صلى اللّه عليه وسلم يدل على معنى مجازى وهو أن الرجل يفقد المرأة ويضيعها إذا ما حاول مقارنة ضعفها وأنوثتها بصفات الرجولة ، فهي كالضلع الذي وضعه اللّه في القفص الصدري معوجا فإذا حاول أحد تقويمه أضاعه وأفقده وظيفته . مم خلق آدم ؟ آدم - كما أسلفنا - اسم مشتق من أديم الأرض . فسمى آدم - كما يقول بعض العلماء - بما خلق منه . وشاء اللّه أن يخلق جسم آدم طورا بعد طور ، رغم أنه سبحانه قادر على خلقه في التو واللحظة ، فهو القائل جل جلاله : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ [ القمر : 50 ] . فكان خلق آدم على مراحل وأطوار . . في البداية كان التراب والماء ، فكان الطين ، كما قال تعالى : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ