محمد فياض
120
إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان
اللافت للنظر أن هذه العبارات التي يفهمها الناس ويتقبلونها ، هي في نفس الوقت ، عبارات تحمل المعنى الأصلي المراد منها في تعبير دقيق عن الحقيقة . فهي صيغ يسترعى انتباهنا منها أنها دقيقة جدا ومقصودة ، إذ إن كلا من منها اصطلاح لا يضارعه أي اصطلاح مما قد يخطر في بال أي عالم من علماء اللغة في دقته ودلالته . ثم هو إلى جوار ذلك ، اصطلاح جميل ورفيع ، ويوحى بالسمو المعنوي إضافة إلى السمو المادي ، تأنس إليه الأذن ويرتاح له الفؤاد ، ويعتقد به الشخص العالم ، الآن كما في القديم . ومعروف أن العلماء قد اتفقوا على أسس وضع المصطلحات العلمية لعلم الأجنة ، بحيث يتحتم أن تكون هذه المصطلحات : 1 - واصفة للمظهر . 2 - أن تعكس عمليات التطور التي تحدث في كل طور وكل مرحلة . 3 - أن تتحاشى وقوع أي تداخل أو التباس في بداية كل مرحلة ونهايتها . ومن خلال دراسة كل المصطلحات المتعلقة بتكوين الجنين الإنسانى في القرآن الكريم ، نجد أنها تستوفى كل الشروط الضرورية اللازمة للتسميات المثالية ، إذ يبرز فيها التطابق والوضوح بالنسبة لكل مرحلة من مراحل تطور الجنين . ولهذا السبب فإنه لا يمكن أن يعزى تفسير وصف الجنين البشرى الوارد في القرآن الكريم إلى المعرفة العلمية التي كانت سائدة وقت نزوله في القرن السابع الميلادي . والاستنتاج المنطقي الوحيد ، والذي لا جدال فيه - في هذا الصدد - هو أن اللّه سبحانه أوحى بذلك إلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم النبي الأمى الذي لم يمارس في حياته نشاطا علميا قط في هذا المجال أو غيره . وبعد أن قطعنا سويا رحلتنا مع مراحل الخلق الإلهى ، واحدة تلو الأخرى ، فقد يكون مفيدا أن نتوقف لكي نمعن الفكر ونتدبر ، كما أمرنا اللّه ، لنرى كيف أبدعت آيات القرآن الكريم في بيان إعجاز هذا الخلق الإلهى . * * *