محمد فياض

111

إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان

وفي سورة الأنعام يقول جل جلاله وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ الأنعام : 60 ] . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول عند استيقاظه ( الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور ) . 3 - التغيرات في مقاييس الجسم واكتساب الصورة الشخصية : توجد أمامنا الآيتان ( 7 - 8 ) من سورة الانفطار ، واللتان تحددان لنا كيفية حدوث هذه العمليات ، إذ يقول الحق جل جلاله " الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ( 7 ) فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ [ الانفطار : 7 ، 8 ] . وتعالوا نحلل مضمون هاتين الآيتين الكريمتين بشيء من التفصيل : فكلمة « سواك » تعنى جعل الشئ مستويا ومستقيما ومهيأ لأداء وظائفه . وقد انتهينا إلى أن التسوية تبدأ خلال مرحلة « العظام » . وتعنى كلمة « فعدلك » تغير الشكل والهيئة لتكوين شئ محدد . أما الحرف ( ف ) قبل كلمة « عدلك » فيشير إلى التسلسل المباشر . وبذلك يكون المعنى ( وبعد ذلك عدل هيئتك ) لأن « عدلك » بينتها الآية التي تليها وهي « في أي صورة ما شاء ركبك » . وخلال طور النشأة تتغير مقاييس الجسم ، وتتخذ ملامح الوجه المقاييس البشرية المألوفة . ( شكل 37 ) . فتنتقل الأذن - مثلا - من الرقبة إلى الرأس ، وتتحرك العينان إلى مقدمة الوجه ، ويصبح الطرفان السفليان أكثر طولا بالمقارنة بالجسم . وهذا ما يشار إليه بكلمة « تعديل » وتعنى : التقويم . وتعنى كلمة « صورة » - في الآية الثانية - « هيئة أو شكل » فالآية - إذن - تعنى أنه عقب بدء عملية التسوية مباشرة يطرأ تغيير على الجنين ، فيتخذ المقاييس الطبيعية