محمد فياض
105
إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان
جميع جوانبه ، فتتعدل الصورة الآدمية للجنين ، وتتناسق الأعضاء بصورة أدق ، وبذلك يبدأ الجنين بالحركة في نهاية الأسبوع الثامن . ( شكل 35 ) . وهذه مرحلة متميزة عن مرحلة العظام في التركيب والتناسق والصورة ، وقدرة الجنين على الحركة . وتبدأ هذه المرحلة من أواخر الأسبوع السابع إلى تمام الأسبوع الثامن ، وتأتى عقب مرحلة العظام مباشرة . وهنا نجد أن النص القرآني يأتي دالا على التتابع السريع بين المرحلتين ، وذلك باستعمال حرف العطف ( ف ) الذي يفيد تعاقب الأحداث التي يربط بينها . كذلك تشير الآية الكريمة إلى أن مرحلة الكساء باللحم تمثل نهاية لمرحلة من مراحل نمو الجنين ، لتبدأ بعدها بفترة من الزمن ، مرحلة أخرى هي النشأة ، وهو ما يدل عليه استعمال حرف العطف ( ثم ) الذي يفيد الترتيب والتراخي في الزمن بين الأفعال التي يربط بينها . سبحانك يا خالق يا عظيم ، ذكرت ذلك كله في محكم كتابك الكريم بقولك : فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [ المؤمنون : 12 - 14 ] الخلاصة تظهر أمامنا بكل وضوح السمات الرئيسية للأسبوعين السابع والثامن ، من خلال استخدام تعبيرى عظام ( الهيكل العظمى ) ولحم ( العضلات ) . ونلاحظ أن هذين التعبيرين يصفان هاتين المرحلتين بلغة واضحة بعيدة عن أي غموض . وهكذا يأتي القرآن - وهو كلام اللّه - ليسبق بأكثر من ألف عام العلماء في كل بقاع الأرض ، فيطرح أول وصف تفصيلي لمراحل التخلق وأحداث النمو ، بعبارات جامعة شاملة ومن مرحلة العظام واللحم ننتقل إلى مرحلة النشأة في رحلتنا مع الخلق الإلهى المعجز ، وبيانه المحكم له في آياته القرآنية . ومن مرحلة العظام واللحم ، ننتقل إلى مرحلة النشأة ، في رحلتنا مع الخلق الإلهى المعجز ، وبيانه المحكم له في آياته القرآنية .