محمد هادي معرفة

98

التمهيد في علوم القرآن

فالخمور تسمّم خلايا الجسم ، ولا سيّما المجموعة العصبية منه ، وتؤثّر في الحيوانات المنوية فتفسد « بروتوبلازمها » وتشوّهه ، فينشأ النسل كذلك مريضا ضعيف المخّ . وليس فساد النطفة من الخمر مقصورا على أنسال نسل ضعيف المخّ أو فاسد الأخلاق ، بل إنها تسبّب أمراضا أخرى في ذرّيات مدمن الخمور . وما أمراض الفساد الباهي والشهوة الضالّة كمرض « الساديزم » و « الماسوشيزم » إلّا نتيجة ذلك . وهذه الأمراض الوراثية هي علامة نقص في المخّ وضعف في الإرادة ونزوع إلى الجريمة . وما هذا النزوع للجريمة إلّا مرض عقلي ، فكما أنّه لا يوجد فاصل حقيقي بين حدّي العقل والجنون فكذلك لا يوجد فاصل حقيقي بين حدّي الجريمة والجنون . فإنّه لتوجد أنواع من الجرائم غريزية في الإنسان لا يمكن أن تميّز من السفه أو انحلال المخّ أو الجنون ، حتّى أنّه من الصعب تقرير علاج أصحاب هذه الجرائم ، هل يكون بين جدران السجون ؟ أو فوق أسرّة المستشفيات ؟ إرث الجنين التناسلي من الامّ : 1 - أثبت الطبّ أنّ للبويضة تأثيرا كبيرا في تكوين الجنين ، فالبويضة تنتج طفلا مشوّه الخلقة . وقد ذكر الدكتور « هيجار » حالة سيّدة استؤصل لها أحد المبيضين اللذين يفرزان البويضات ، وذلك لوجود مرض خبيث فيه ، ثمّ بعد ذلك حملت ، ثمّ وضعت طفلا مشوّه الخلقة ، فعجب لذلك حيث قد أزيل المبيض ، فأعاد الفحص ووجد أنّ المبيض الثاني مصاب بورم خبيث ، وقد نشأ الطفل مشوّها لمرض هذا المبيض الثاني . ويذكر الدكتور « مارشان » أنّ تأثير التركيب يتّضح أثره ، ويبدو تأثيره في