محمد هادي معرفة
90
التمهيد في علوم القرآن
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ « 1 » . وتشرحها الأحاديث النبوية الشريفة : إذا مرّ بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة بعث اللّه ملكا فصوّرها . . . وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها . . . ثم قال : يا ربّ ذكر أم أنثى ؟ فيقضي ربّك ما يشاء ويكتبه الملك . أخرجه مسلم . ففي نهاية الأسبوع السادس تكون النطفة قد بلغت أوج نشاطها في تكوين هذه الأعضاء ، وهي قمّة المرحلة الحرجة الممتدّة من الأسبوع الرابع وحتّى الأسبوع الثامن ، فيوجّهها التوجيه الذي أمر به ، ونحن نعلم أنّ المبيض والخصية لا يمكن التعرّف عليهما قبل دخول الملك ، فإذا دخل الملك أمكن في الأسبوع السابع والثامن التعرّف على الغدّة التناسلية أخصية هي أم مبيض . وفي حديث آخر رواه مسلم أيضا : أنّ النطفة إذا استقرّت في الرحم أربعين ليلة ثمّ يتسوّر عليها الملك فيقول : يا رب ذكر أم أنثى ؟ و في رواية « لبضع وأربعين ليلة » و في رواية أخرى « لخمس وأربعين ليلة » . وفي الصحيحين عن أنس رضي اللّه تعالى عنه : وكلّ اللّه بالرحم ملكا يقول : أي ربّ نطفة ، أي ربّ علقة ، أي ربّ مضغة . فإذا أراد اللّه أن يقضي خلقا قال : يا ربّ أذكر أم أنثى ؟ أشقيّ أم سعيد ؟ فما الرزق ؟ فما الأجل ؟ فيكتب كذلك في بطن امّه » . وهكذا نرى من مجموع الآيات والأحاديث أنّ قمّة تكوين الأعضاء وتحديد الذكورة والأنوثة أعلى مستوى الغدد التناسلية إنما يكون في الأربعين ، وهذه هي الفترة التي تسمّى فترة تكوين الأعضاء ، وهي تبدأ من الأسبوع الرابع وتنتهي في الأسبوع الثامن ، وتكون في أوج نشاطها في الأسبوع السادس . الأسبوع الخامس إلى الأسبوع الثامن : وفي هذه الفترة يستطيل الحميل من 5 ملّيمترات إلى 23 ملّيمترا ، وتظهر عليه
--> ( 1 ) المؤمنون : 14 .