محمد هادي معرفة
44
التمهيد في علوم القرآن
كيف نشأت الحياة ؟ ما أصل الحياة ؟ وكيف نشأت في هذه الأرض ؟ سؤال ورد على أذهان الباحثين في كلّ عصر من عصور التاريخ . وتجشّم كثير منهم مئونة البحث فيه ، فملئوا المجلّدات الضخام ابتغاء الوصول إلى معرفة ذلك السرّ الخفي ، سرّ الحياة ، ولكن لم يزيدوا على القول بأنّ « الحياة هي حياة » لا أكثر . قالوا : أصل الحياة من التراب ، وتدرّجوا إلى القول بأنّها نتيجة اختلاط العناصر ، وأيّ العناصر تلك التي تبدع الحياة ؟ « فاقد الشيء لا يعطيه » . لا جرم قالوا بالتولّد الذاتي - وإنّها نشأت بذاتها - ولم يثبتوه بتجربة ، اللهمّ إلّا فروضا ما أنزل اللّه بها من سلطان « 1 » . لبث القائلون بالتولّد الذاتي على قولهم حينا من الدهر حتى قام « روسيل وولاس » وهو من زعماء « النشوء والارتقاء » ، ونقض عليهم ذلك الرأي ، إذ قال
--> ( 1 ) ولقد ظلّت الفكرة عن أصل الحياة ومنشأها الأول شغلت فراغا واسعا من العالم القديم ، وكلّما تقدّم الزمان ازداد العالم توغّلا في غياهب الجهل عن أصل هذه الحقيقة ، حتى أراد « وليم طمسن » أن يخرج بالعالم من ظلمات الجهل ، فقال : بأنّ الحياة هبطت إلى الأرض من السماء ، حملتها النيازك والشهب ومن ثمّ تكاثرت فيها . نعم ، خرج بنا إذ ذاك من ظلمات جهل بسيط إلى حلكة جهل مركّب ، لأن الحياة سواء أنشأت في السماء أم في الأرض فذلك لا يوصلنا إلى معرفة أصلها ونشأتها . تلك شاكلة البحث في أصل الحياة ، والمظنون قويّا أنّ الفكر الإنساني سيقف عند هذا الحدّ من المبحث أجيالا وأجيالا .