محمد هادي معرفة
329
التمهيد في علوم القرآن
الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ « 1 » . كما حثّ على اعتقادهم في سبيل اللّه وجعله من البرّ الذي يستدعيه الإيمان باللّه واليوم الآخر : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ « 2 » . قال الطبرسي : قوله تعالى : « وفي الرقاب » فيه وجهان ، أحدهما : عتق الرقاب بأن يشتري ويعتق ، والآخر : في رقاب المكاتبين . والآية محتملة للأمرين ، فينبغي أن تحمل عليهما « 3 » . فمعنى قوله : « وفي الرقاب » هو صرف المال في سبيل الإعتاق بأيّة وسيلة كانت . وقال تعالى : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ * أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ « 4 » . العقبة كناية عن ركوب الصعاب ، والمراد هنا : المشقّة على النفس ، وذلك ببذل المال في سبيل اللّه ، الذي هو دليل الإيمان الصادق . فأول ما بدأ به فكّ الرقاب . قال العلّامة الطباطبائي : لكمال عناية الدين بفكّ الرقاب « 5 » . وأيضا فمن العناية بشأن فكّ الرقاب جعله كفّارة لبعض الآثام ، كقتل الخطأ
--> ( 1 ) التوبة : 60 . ( 2 ) البقرة : 177 . ( 3 ) مجمع البيان : ج 1 ص 263 . ( 4 ) البلد : 11 - 18 . ( 5 ) الميزان : ج 20 ص 322 .