محمد هادي معرفة
326
التمهيد في علوم القرآن
الحرّية والمساواة في ظلّ الاسلام الإسلام يرى أنّ الناس كلّهم جميعا خلقوا أحرار ، وليعيشوا أحرارا ، وليتمتّعوا بحقوق الانسانية جميعا سواء قال علي عليه السّلام : الناس كلّهم أحرار « 1 » . لكلّ إنسان حقّ الانتخاب ، وحقّ الرأي والنظر في الأمور العامّة وكذا في الشؤون الخاصّة ، على سواء ، ليس هناك سادة ولا رعايا ، بما تحويه هاتان الكلمتان من معنى في الأعراف القديمة ، وربما لا يزال . فكل إنسان له حقّ وعليه حقوق ، سواء الذكر والأنثى ، والسادة والسوقة ، وما إلى ذلك من فوارق في الجنسية أو في الصنف والوصف ، ممّا لا يوجب ميزا في القانون الإسلامي بين أفراد بني الانسان . الإسلام يرى بني نوع الانسان أعضاء بدن واحد وأشلاء جسد واحد بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ « 2 » . الإسلام لا يفضل حرّا على عبد ، ففي الحديث : من قتل عبده قتلناه ، ومن جدع عبده جدعناه ، ومن أخصى عبده أخصيناه « 3 » . أنتم بنو آدم وآدم من تراب « 4 » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيما روي عنه :
--> ( 1 ) الوسائل : ج 23 ص 54 باب 29 كتاب العتق رقم 1 . ( 2 ) النساء : 25 . ( 3 ) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ( راجع شبهات حول الاسلام : ص 33 ) . ( 4 ) رواه مسلم وأبو داود ( راجع المصدر السابق ) .