محمد هادي معرفة

301

التمهيد في علوم القرآن

ينتقل القرآن إلى أمر آخر يتّصل بالسابق فيقول : وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ « 1 » . ثمّ يقول لاحقا : وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ « 2 » . والعضل يعني الحبس والتضييق . ثمّ يبيّن التعليمات الأخرى فيما يتعلّق بمسألة العدّة فيقول « 3 » : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا « 4 » . والمراد بالنكاح هنا العقد ، وبالمسّ الدخول بهنّ « 5 » . أي تخلية من غير ضرار . كما قرّر في قوله تعالى : وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً « 6 » . ثمّ بيّن القرآن الكريم عدد التطليقات الممكنة فقال : الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ « 7 » . وتتضمّن الآية أيضا « تخيير الأزواج بعد أن علّمهم كيف يطلّقوهنّ بين أن يمسكوا النساء بحسن المعاشرة والقيام بحقّه الواجب عليهنّ وبين أن يسرّحوهنّ السراح الجميل الذي علّمهم » « 8 » . ولم يكتف القرآن بذلك التدخّل الواسع والتفصيلي في هذا الميدان ، بل بيّن أيضا أنواع انحلال عقد الزواج ، فقد يتمّ الانحلال والفرقة بغير الطلاق ، كما اصطلح عليه الفقهاء مثلا بالخلع والمباراة . قال تعالى : وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ « 9 » . وهناك ما اصطلح عليه بالظهار ، وهو كما لو أقدم الإنسان على عدم مراعاة الحدود الشرعية وسمّى

--> ( 1 ) البقرة : 231 . ( 2 ) البقرة : 232 . ( 3 ) زبدة البيان : 588 . ( 4 ) الأحزاب : 49 . ( 5 ) زبدة البيان : 597 . ( 6 ) البقرة : 231 . ( 7 ) البقرة : 229 . ( 8 ) زبدة البيان : 600 . ( 9 ) البقرة : 229 .